منتديات القناص الجزائري
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى،
فيرجى الضغط على زر التسجيل،أما اذا كنت مسجل فضغط على زر الدخول ،وشكرا لاختيارك منتديات القناص الجزائري


إصرار على روعة الإصدار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع للموضوع الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
midiych1626
عضو شرف
عضو شرف


الاوسمة :
الهواية :
العمل :
الدولة : الجزائر
المزاج :
ذكر
عدد الرسائل : 1128
العمر : 31
الدولة : MIDISOUL
تاريخ التسجيل : 10/04/2009

مُساهمةموضوع: تابع للموضوع الاول   الأحد أبريل 19, 2009 8:45 pm

أجاب: نعم.. احتبستها منذ أن توفيت أمي، حين افتقدت كل روابطي دفعةً واحدة.. حين دفنتُها بيديّ دفنتُ كل أسرتي معها.. كلُّهم بكَوْها بصوت مرتفع إلا أنا، أنا الوحيد الذي بكاها بصمتٍ، لكن بصدق، ولم أزل أبكيها حين نسيها الآخرون، كان قبرها ملاذي حين كشّر الجميع عن أنيابهم، كنت أشكو لها همّي وهي تحت التراب كلما ضاقت بي الدنيا، وكلما لاحظت ضعف أبي أمام طمع إخوتي الذين أعماهم المال، واستكثروا على أُختَيّ المتزوِّجتين حقّهما في ميراث الأسرة، بحجة أن زوجَيْهما سيستفيدان من ثروة أسرتنا!
رفع طلال رأسه واستقام وهو يقول لمنال: هل ترغبين بشراء البذلة البيضاء التي تحلم بها البنت الشرقية عادةً؟
أجابت: لا أريد شيئاً.. لنسجّل في الغد زواجنا شرعياً.. وسأنتقل من البانسيون إلى هنا، وهذا كل شيء، لن يختلف علينا شيء سوى أننا سنصبح زوجين.. مَن سيحتفل بنا ونحن غريبان في بلد غريب؟
* * *
أصبح طلال ومنال زوجين، ولكل منهما حق على الآخر، وكان لا بد من البوح بما لم يبُح به خلال فترة الصداقة الطويلة. كانت منال تفكر طويلاً، هل تكون صريحة معه في الإجابة عن أي سؤال يطرحه، بعد أن أصبح ذلك حقاً له؟ هل تكذب حفاظاً عليه وعلى حبه؟ وكان طلال يلاحظ شرود منال، ويحاول تجاهله، هل تسرَّع حين باح لها برغبته بالزواج منها دون أن يخطط لذلك؟ هل كان عليه أن يتدارس الأمر معها، ويسألها عما بقي غامضاً بالنسبة له؟ هل يتجاوز الماضي بسلبياته وإيجابياته وينظر إلى المستقبل؟ لكن.. سيكون لأولاده منها أًخَوانِ من أمهما، ومن أب آخر، كيف سيتعامل الإخوة بعضهم مع البعض الآخر في المستقبل؟ أسئلة كثيرة لم يستطع أن يجيب نفسه عنها، لكنه أخذ قراراً دون العودة لمنال، وهو عدم الإنجاب قبل أن يجد الأجوبة المناسبة لأسئلته الملحّة، لذلك كان لا بد من جلسة مصارحة مع منال، فعاد بذاكرته أياماً قليلة إلى الوراء، وأجرى حساباً بسيطاً، تأكد بعده أن من غير المحتمَل أن تكون منال قد حملت.
جلس طلال على المقعد الطويل ملاصقاً لمنال، واضعاً يده على كتفيها حول عنقها، وقبّل خدها. لاحظت منال أن لدى طلال ما يود قوله لها، فبادرها القول:
حبيبتي منال.. لم نعُد صديقين وحسب، أصبحت لنا مؤسسة تُدعى الزواج، وستكون لنا أسرة، علينا التخطيط لها، لكي تكون ناجحة.
كانت المقدِّمة موفَّقة، وودِّية، اطمأنت منال لها، فتابع القول:
تعالي نتفق على تأجيل موضوع الإنجاب حتى نستقر ونعود إلى الوطن، هذا أولاً، ولتكن علاقتنا بطفليك حسنة منذ البداية، وهذا يحتم علينا أن تكون علاقتنا مع أهل زوجك السابق جيدة، وهذه مسؤوليتي. أما الأمر الثالث، فمن حقي أن أعرف من أين تأتين بمصروفك، وماذا كان مخططك للمستقبل، وبعد ذلك لدي سؤال سأُؤجله لما بعد.
أجابته باختصار شديد: كما تريد.. موافقة على كل ما تقول. أما بالنسبة لمصروفي، فهو من بيع ما لديّ من الذهب، وهذا كل ما أملك..
قال: لم أسألك عن علاقتك بالشخص الذي كنت طلبت مني مساعدتك على التخلص منه، حين تعارفنا.
صمتت منال طويلاً، وكأنها لا تريد أن تجيب، لكنها سألته: أهذا هو السؤال الذي أردت أن تؤجّله؟
أجاب: لا.. بل هناك سؤال آخر..
أحست منال بالدوار، وشعر بها، وقال: يمكنك ألا تجيبي، لن أقتحم عليك حياتك الخاصة، حتى ولو كان ذلك من حقي.. على كل حال، يمكنك أن تجيبي عندما ترين ذلك مناسباً، وما أريده منك الآن تأجيل موضوع الإنجاب.
ثم راح يروي لها بعض النكات لتخرج من حالة الاكتئاب التي بدت عليها، وحين لم يجد استجابة سريعة له منها، حملها وراح يدور بها في أنحاء الشقة، حتى انفجرت بالضحك، وعادت إلى طبيعتها.
* * *
مرّ أسبوع كانت منال خلاله شاردة، تعيش صراعاً داخلياً، بينما تجاهل طلال أسئلته التي لم تجبه عنها، حتى كان مساء، استجمعت خلاله قواها، وجلست أمامه قائلة: قلتُ لك إنك تستحق مَن هي أفضل مني، وأردتك أخاً كريماً لن أخون أُخوَّتَه، لكنك أردتني زوجة، فوافقتك.. والآن يمكنك أن تتخلى عني باللفظ وتمزيق العقد الذي لم نسجّلْه بعد في السفارة، وهذا عائد إليك.. لكنني سأجيبك بصراحة، حتى عن الأسئلة التي لم تطرحها عليّ بعد..
توجّس طلال شراً من كلام منال، ووضع يده على خدِّه وهو يستعد للاستماع إليها، فقالت:
بعد طلاقي عشت كأي امرأة مطلقة في هذا المجتمع الظالم، تُحصى عليها كل حركاتها، وبينما أنا في الطريق، استوقفتني امرأة مسنّة، وهي تردّد كلمات تنمّ عن إعجابها بشكلي، طالبة مني أن أدلّها على بيتي لتطلبني عروساً لابنها. رافقت السيدة وجلست معها في كافتيريا، وشرحت لها وضعي، وأبلغتها أنني لا أريد الزواج مرة أخرى، لكنها أقنعتني أن الزواج (سترة) للمرأة، وأن جمالي يتيح لي الزواج من رجل ثري، غير ابنها، وأقنعتني بالسفر إلى هنا للقاء رجل خليجي ثري، قالت إنه أمير، وأعطتني عنواناً لرجل يوصلني إلى هذا الثري، وأقنعتني بأن عليّ أن (أكسب وقتي)، فالجمال والشباب لا يدومان، وعلى المرأة أن تستغلهما لتحسين وضعها. كان هذا الرجل هو الذي استنجدت بك منه، وكان "وكيلاً للأمير"، وقد عرَّفني به ففرد لي المال حين شاهدني، وأبلغني أنهم في الخليج يحبون الشاميات، ويعتقدون بأنهنّ جميعاً يشبهن الممثلة مرح جبر التي يعشقون جمالها، وكان المأذون حاضراً إلى جانبه، يعمل لحسابه فقط، وحدث ما حدث.
سأل: تقصدين أنه تزوج منك؟
أجابت: نعم، وكان المهر أكثر مما تحلم به فتاة عذراء، قبضته سلفاً، وهو ما أصرف منه. كنت أود العودة إلى الوطن، لكن معرفتي وتعلّقي بك جعلاني أؤجل ذلك. أظن أنني أجبتك عن كل تساؤلاتك.. أما وكيل الأمير فقد أخذ يضايقني طالباً الزواج مني، ولم يثنِه عن ذلك إلا تدخلك، فانسحب حين شعر بأنك أقوى منه، بعد أن شاهدك معي.. والكلام لك الآن..
صمت طلال دون أن يعلِّق بحرف واحد، لكنه كان يشعل السيجارة من سابقتها، أربكه حديثها، لم يكن يتوقع ما سمعه، ولم تعُد لديه أسئلة يطرحها، كان كلامها كافياً، صريحاً لأبعد الحدود، وكان عليه أن يعيد حساباته. هل يسامحها؟ على ماذا يسامحها وقد حدث كل ما حدث قبل معرفته بها؟ هل يطلِّقها؟ بماذا آذته لكي يعاقبها بالطلاق؟ وإذا فعل ستجد غيره بسهولة: مال وجمال وصبا.. ثمّ هل يعاقبها على صراحتها؟ كان بإمكانها أن تخفي عنه كل ذلك، ولن يعرفه على الإطلاق إلا منها. وفوق ذلك، كان يحبها بجنون، خاصة بعد أن تزوّجا..
شعرت منال بالراحة بعد أن صارحته بكل شيء، واستعدت لأي ردة فعل قد تصدر عنه.. صحيح أنه مناصر للمرأة، لكنه في النهاية رجل شرقي، يفضل الكذب ألف مرة على الحقيقة العارية، ولو صدقت النساء جميعاً في ماضيهن وحقيقة مشاعرهن لزاد الطلاق عن تسعة وتسعين بالمئة من حالات الزواج في أحسن حالات التفاؤل.
ذهبت منال إلى المطبخ، وحضّرت الشاي كما يحب، وتركته لشروده وارتباكه، وحين عادت احتضنت رأسه الغارق في الذهول، وقالت له: أحبك يا طلال..
خرج طلال عن صمته وهو يتناول فنجان الشاي من يد منال، وكأنه يرد عليها: وأنا أحبك يا منال.
قالت: لم تسألني ماذا سأفعل بالمال.
أجاب: هذا الأمر لا يهمني..
قالت: بل يهمّك.. لن يكون المال أغلى منك، يمكنك أن تحقق به كل ما تريد، حتى ولو طلّقتني.. لنعد إلى الوطن، وهناك ستكون أخاً عزيزاً إذا لم تُرد أن تكون زوجاً سعيداً.. أنا قدرك.. وأنت قدري.. ولن يعرف أحد بسرِّنا..
وبعد أن شربا الشاي، أمسكت بيديه، وسحبته معها إلى السرير بعد أن أطفأت النور.
* * *
حاول طلال أن ينسى ما سمعه، أن يخرج من دائرة الرجل الشرقي، ويتابع حياته مع منال كأن شيئاً لم يكن، لكن غصة في حلقه كانت تفسد عليه حياته كلما تذكر كلامها.. فيشعر بنوع من الاكتئاب، لكنه كان ينسى الدنيا بكل ما فيها من عذاب حين يخلو إليها، ويتأمل وجهها الجميل، ويشعر بصدقها. فقد وجد حلاً للمال الذي يشعر بأنه مال حرام، وهو أن يتجاهل الأمر، ولا يسمح لها بصرف قرش واحد منه على بيته، مادام هو المسؤول عن مصروف البيت، فوافقت.
مرت الأيام والأسابيع والأشهر، حتى قرر العودة إلى دمشق، حين علم أن قانوناً جديداً للمطبوعات قد صدر، وأصبح من الممكن الحصول على ترخيص إصدار مجلة خاصة في دمشق، وكانت فرحة منال غامرة وهي تحزم الحقائب، وكان إخوتها بانتظارها، بعد أن أخبرتهم بأنها تزوجت من رجل متعلم وغني.
وفي دمشق، كان الحصول على بيت بإيجار معقول صعباً، فنزلا في فندق بنجمتين، حتى تمكن طلال من استئجار شقة ببدل إيجار معقول، فيما حوّلت منال مالها إلى دمشق، بالملايين، وسارت الأمور عادية ظاهرياً.
كان إخوتها يعجبون لما يلاحظونه من فرق بين ما ترويه لهم عن غنى زوجها، وبين ما يبديه الواقع المتواضع، فبدأ طلال يتململ من جديد، حائراً في كيفية معالجة هذا المال الذي لا يستطيع مقاربته، ولا التعامل به.
لكنه نفّذ كل ما وعد منال به، فقد ذهب إلى بيت زوجها السابق، وتعرّف به، واتفق معه على استضافة الطفلين كل أسبوعين عند أمهما منال، وفاجأها حين اصطحبهما إليها، وأمضيا يوماً كاملاً عندها، وناما على يديها وهو ينظر إليها وإليهما بإعجاب وحنان. وكان يطرد الأفكار الشريرة من رأسه كلما خطرت له على بال، وكم كان ذلك يعذبه!
* * *
هطل المطر بشدة في دمشق، نظر إليه من النافذة، كان مقطّب الجبين، فأحسّت منال به، واقتربت منه قائلة:
إلى متى يا طلال؟ لدينا من المال ما يكفي لشراء بيت جميل يكون لنا، سجِّلْه باسمك إن شئت، فالمال يفقد قيمته إذا بقي مالاً..
كَوَتْه كلماتها، فاستدار قائلاً بغضب: تخلَّصي من هذا المال بسرعة، وبالطريقة التي تريدينها.. أحرقيه.. ارمي به في حاوية القمامة.. لا أريده.. لا أريده..
حاولت منال أن تهدّئه حين وجدته غاضباً إلى هذا الحد، لكنه ازداد شراسة وغضباً، وقال بحزم: اختاري بيني وبين هذا المال القذر..
أجابت: لا أستطيع أن أتخلى عن مبلغ كهذا.. أتحسبني مجنونة؟
اشتدت ثورته وغضبه وقال: أنا المجنون إذاً..
وذهب إلى غرفة النوم، وعاد بعقد الزواج الذي لم يسجِّلْه بعد في دوائر الدولة، وأحرقه، وأشعل منه سيجارة وهو يحترق، ثم قال: منال.. أنت طالق.. طالق.. طالق..
وعاد إلى غرفة النوم ليرتدي ثيابه، بينما كانت منال تجهش بالبكاء المر، لكن دموعها لم تنفع، فخرج لا يلوي على شيء، نحو فندق متواضع، تاركاً أغلب ثيابه وكتبه لها، وكوماً من الذكريات.
كانت المرة الأولى والأخيرة التي يثور بها دون أن يضبط أعصابه، لكنه أرضى الرجل الشرقي في داخله، وما هي إلا أيام حتى عاد إلى لندن، هرباً من نفسه ومن منال، ولم يعد يعرف شيئاً عنها.
* * *
هاتف منال ذكّره بكل التفاصيل التي عاشها معها، فيما تركته زوجته يخلو إلى نفسه، فقد كانت ذكية جداً، تعرف كيف تتصرف ومتى، وهذا ما أحبه فيها أكثر من أي شيء آخر.
في اليوم التالي، فتح صندوق بريده ليجد رسالة من منال، تروي له فيها ما لم تستطع أن تخبره به على الهاتف، في نقاط مختصرة:
- تزوجت بعدك من رجل أعمال تظاهر لي بالآدمية والأخلاق.
- أنجبت منه طفلاً واحداً ذكراً أسميته طلال.
- أعطيته كل ما لدي من مال ليزيد من رأسماله.
- ادعى أنه أفلس، وابتلع المبلغ الذي رفضتَ أنت لمسه.
- مات زوجي الأول والد طفليّ اللذين أصبحا في السادسة عشرة والثانية عشرة، وماتت أمه، وأولادي جميعاً يعيشون معي.
- أرجوك أن تسامحني يا طلال، فلم أكن أقصد أنني أفضل المال عليك، لقد ذهب المال كما أتى.
- أنت الرجل الوحيد الذي أحببته في حياتي، بعد حبي المراهق لابن الجيران "رأفت".
- لم أختر شيئاً لنفسي في حياتي، وكنت أسير كل عمري كما شاء قدري.
قرأ طلال الرسالة عدة مرات، ثم أشعل عود ثقاب وأحرقها وهو يغني بصوت مرتجف:
بديت القصة تحت الشتي.. بأول شتي حبوا بعضن
وخلصت القصة بتاني شتي.. تحت الشتي تركوا بعضن
حبوا بعضن..
تركوا بعضن..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تابع للموضوع الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القناص الجزائري :: قناص النقاش العام-
انتقل الى: