منتديات القناص الجزائري
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى،
فيرجى الضغط على زر التسجيل،أما اذا كنت مسجل فضغط على زر الدخول ،وشكرا لاختيارك منتديات القناص الجزائري


إصرار على روعة الإصدار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سقوط الدولة العباسية.. دروس وعبر - للشيخ: سالم العجمي 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khatto40
عضو جديد
عضو جديد


الاوسمة :
ذكر
عدد الرسائل : 22
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 16/10/2008

مُساهمةموضوع: سقوط الدولة العباسية.. دروس وعبر - للشيخ: سالم العجمي 2   الخميس أكتوبر 16, 2008 12:05 pm

هذه القصة كانت قصة دامية بحق، وقد جرَّت على الأمة الإسلامية كثيرا من الويلات، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون}(3)، والسعيد من أخذ من قصص الزمان عبرة وعظة له.

يذكر أهل التاريخ أن المستنصر -والد المستعصم- رحمه الله كان ذا همة عالية، وشجاعة وافرة، ونفس أبية، وعنده إقدام عظيم، وقد استخدم جيوشاً كثيرةً وعساكر عظيمة في الخلافة، كما كان له أخ يُعرف بالخفاجي رحمه الله، كان يزيد عليه بالشجاعة والإقدام، وقد ذُكر عنه أنه كان يقول: إن ملّكني الله الأرض لأعبرن بالجيوش نهر ديجون، وأنتزع البلاد من التتار وأستأصلهم.

فلما توفي المستنصر فضّل أكابر الأمراء ممن كانوا بعده أن يعّين المستعصم، لأنهم خافوا من إقدام الخفاجي، وعلموا في المستعصم ضعف رأيه وانقياده لهم فأرادوا أن تكون لهم الكبرياء فأقاموه خلفا للمستنصر.

ومع الأسف الشديد بداية الطامة والمصيبة العظمى التي أدت إلى سقوط دولة بني العباس، أن الخليفة المستعصم بالله- غفر الله له- قد اتخذ وزيراً خبيثاً رافضي المذهب يقال له: ابن العلقمي وذلك في عام 642هـ، وابن العلقمي هذا قد حبب إلى الخليفة جمع المال والتقليل من العساكر، ولم يعصم المستعصم بالله في وزارته، ولم يكن وزير صدق ولا مرضي الطريقة، وكان ابن العلقمي معادياً للأمير أبي بكر ابن الخليفة وأصحابه، لأن أبا بكر كان من أهل السنة، وقد نهب الكرخ ومحلة الرافضة في بغداد، حين سمع عن الروافض أنهم قد تعرضوا لأهل السنة بالأذى، والمتأمل في التاريخ يجد أن الروافض لم تمض سنة من السنوات إلا ويكيدون لأهل السنة مئات المكائد.

فلما دخل أبو بكر -ابن المستعصم- ومن معه فعلوا بالروافض أمورا عظيمة، ونهبوا دور قرابات ابن العلقمي، وقد حدث ذلك عام 655هـ، وحينذاك فقد تملك الحقد من ابن العلقمي، وأضمر في نفسه الغل، واشتد حنقه على أهل الإسلام، وكان مما أهاجه على تدبير أكبر مكيدة على الإسلام مما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه، منذ أن بنيت بغداد وحتى وقوع هذه الحادثة، وكتب الوزير ابن العلقمي إلى الخليفة بإربل وهو تاج الدين محمد بن صلايا -وهو أيضاً رافضي- رسالة يقول فيها: "نُهب الكرخ المكرم والعترة العلوية، وقد عزموا لا أتم الله عزمهم -أي أهل السنة- ولا أنفذ أمرهم على نهب الحلة والنيل، بل سولت لهم أنفسهم أمراً فصبر جميل، والخادم قد أسلف الإنذار وعجل لهم الأعذار، فلا بد من الشنيعة بعد قتل جميع الشيعة، وإحراق كتب الوسيلة والذريعة، فكن لما نقول سميعا وإلا جرعناك الحمام تجريعا، ولآتينَّهم بجنود لا قبل لهم بها و لأخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون".

فاجتهد ابن العلقمي في إعداد المخططات والمكائد، حتى إنه كان يبذل كل ما في وسعه لصرف جيوش الدولة العباسية، وإسقاط أسهمهم من الديوان، فقد بلغت العساكر في آخر أيام المستنصر -والد المستعصم- قريبا من مائة ألف مقاتل من الأمراء، وممن هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فما زال يجتهد ابن العلقمي في تقليلهم ويسول للخليفة؛ بحجة تقليل النفقات وحجج أخرى واهية، حتى إنه لم يبق في زمان المستعصم سوى عشرة آلاف.

تأمل! من مائة ألف إلى عشرة آلاف!

خلافة إسلامية ولها عشرة آلاف جندي؟ كيف يستقيم هذا؟ وكيف يصنعون في مواجهة الأعداء والتتار يبلغون الأعداد الهائلة؟

ثم بعد ذلك كاتب ابن العلقمي التتار، وأطمعهم في البلاد وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك طمعا في أن يزيل السنّة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضية، ويقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتين، وكما قيل:


]كل العداوات قد ترجى مودتها إلا عداوة من عاداك في الدين]

ثم استهلت سنة656هـ، وجنود التتار كانوا قد نازلوا بغداد، وجاءت إليهم إمدادات صاحب الموصل يساعدونهم -ومع الأسف الشديد- على البغاددة!

لماذا؟؟

كل ذلك خوفا من التتار، فصاحب الموصل خاف على حكمه فساعد التتار على إخوانه من البغاددة، فعل ذلك مصانعة للتتريين قبحهم الله جميعا.

وعند ذلك سترت بغداد، ونصبت عليها المجانيق وغيرها من آلات الممانعة، ولكن لا راد لما قدر الله {إِنّ أَجَلَ الّلهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ}(4)، فقد أحاطت التتار ببغداد، وبدار الخلافة بالذات، يرشقونها بالنبال من كل جانب حتى أصيبت جارية بين يدي أمير المؤمنين المستعصم، وكان قائد التتار ذلك الوقت هو هولاكو، فقد ذهب زمن جنكيزخان.

وقد كان زمن قدومه بجنوده كلها -وهم نحو مائتي ألف مقاتل إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من تلك السنة، وكان هولاكو شديد الحنق بسبب ما كان قد تقدم من الأمر الذي قدره الله وقضاه، وذلك أن هولاكو لما كان أول بروزه من همادان كان متوجها إلى العراق، فأشار الوزير ابن العلقمي على الخليفة أن يبعث له بالهدايا السنِيّة، ليكون ذلك مداراة له عما يريده من قصد بلادهم في دار الخلافة، وأشار بعض أصحاب الخليفة عليه أن يبعث له شيئاً يسيرا، فأرسل إلى هولاكو بشيء يسير من الهدايا، فلما بلغته تلك الهدايا غضب ورآها شيئاً حقيراً، وأرسل إلى الخليفة يطالبه أن يبعث له من أشار عليه بإرسال تلك الهدايا الحقيرة التي لا تليق بمقامه، فلم يفعل الخليفة ذلك ولا بالى به حتى جاء الوقت ووصل هولاكو ومن معه إلى بغداد بتلك الجنود الكثيرة التي لا تحصى عدداً، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس وهم بقية الجيش، قد صُرفوا عن استقطاعاتهم التي يُعطون إياها، بل ويذكر أهل التاريخ أن بعضهم صار يستجدي في الأسواق وأبواب المساجد، وصار الجند يطلبون من يستخدمهم في حمل القاذورات، ومنهم من يكاري على فرسه، ليصلوا إلى ما يتقوتون به.

حتى أنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم، ويحزنون على الإسلام وأهله.

فتأمل ما آل إليه الحال؟! من غاية في الضعف والذلة بسبب مشورة وزير السوء الرافضي ابن العلقمي.

ولهذا كان أول من برز إلى التتار عندما قدموا بغداد هو ابن العلقمي، وقد أشار على الخليفة بمصانعتهم، وقال: أخرج أنا إليهم في تقدير الصلح وتقريره، فخرج وتوثق لنفسه من التتار، ثم رجع إلى المستعصم وقال: إن السلطان يا مولانا أمير المؤمنين قد رغب في أن يزوج ابنته بابنك الأمير أبي بكر، ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته، ولا يُؤثر إلا أن تكون الطاعة له، وينصرف عنك بجيوشه، وقال له من باب إظهار الصورة الحسنة عند الخليفة، فيا مولانا أمير المؤمنين ليتك تفعل هذا، فإن فيه حقن دماء المسلمين، وبعد ذلك يمكننا أن نفعل ما نريد، ثم عاد وأشار على الخليفة بالخروج إلى هولاكو، وأن يمثل الخليفة العباسي بين يدي هولاكو لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق للخليفة العباسي المستعصم بالله، والنصف الآخر لهولاكو.

فخرج الخليفة المستعصم بالله في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء ورؤوس الأمراء والأعيان، وذلك بمشورة من ابن العلقمي الذي ما أراد بهم خيراً، فلما اقتربوا من منـزل السلطان هولاكو، حجبوهم عن الخليفة وقتلوا عن آخرهم، ولم يبق مع الخليفة إلا سبعة عشر نفساً، وأحضر الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة، فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجة نصير الطوسي الرافضي والوزير بن العلقمي، وقد أُحضر من دار الخليفة شيئا كثيرا من الذهب والحلي والجواهر والأشياء النفيسة.

ثم أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن يصالح الخليفة، فقال الوزير ابن العلقمي -لكيده ومكره وحقده على الإسلام وأهله- متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر إلا عاماً أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، فحسّن لهولاكو قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة لهولاكو أمر بقتله، وقيل إن من أشار بقتل الخليفة الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الطوسي وكلاهما رافضي، وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه ليكون في خدمته كالوزير المشير.

تأمّل!

لما قدم الخليفة إلى هولاكو تهيب من قتله لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما تهيب من ذلك -رغم جبروته وطغيانه- هوّن عليه الطوسي الرافضي والوزير بن العلقمي ذلك فقتلوه، قيل إنه خنق خنقا، وقيل إنه أغرق وسبحان الله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكَ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وََتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(5). فباءوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد في بلاده، ثم بعد ذلك مالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والشيوخ والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقنا الوسخ، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب، فيفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون إلى أعلى الأماكن فيقتلونهم بالأسطح حتى تجري الميازيب من الدماء في الشوارع، وكذلك كانوا يدخلون عليهم في المساجد والجوامع، ولم ينجُ منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إلى اليهود والنصارى! وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي!، وكذلك طائفة من التجار أخذوا لهم أمان بما بذلوا عليه أموال جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم.

وعادت بغداد -بعد أن كانت آنس المدن كلها- خرابا، ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وصدق فيهم قول القائل:


]ودارت على الإسلام أكبـر فتنـة وسلت سيوف البغي من كل غادر

وذُلّت رقـاب من رجال أعـزة وكانوا على الإسـلام أهل تناصر

وأضحى بنو الإسلام في كل مأزق تزورهموا غرثى السبـاع الضوامر

وهتـّك سـتر للحرائر جهـرة بأيدي غواة مـن بوادٍ وحاضـر

وجاءوا من الفحشاء مالا يعده لبيـبٌ ولا يحصيه نظم لشـاعر

وبات الأيامى في الشتاء شواعثا يبكّين أزواجا وخيـر العشائـر

وشتت شمل الدين وانبتّ حبله وصار مضـاعاً بين شر العساكر

وقد اختلف في عدد القتلى ممن مات ببغداد من المسلمين في هذه الواقعة، فقيل ثمانمائة ألف، وقيل مليون، وقيل بلغ القتلى مليونين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وكان دخول التتار إلى البلاد في أواخر محرم، ومازال السيف يقتل أهلها أربعين يوما، وكان قتل الخليفة المستعصم بالله يوم الأربعاء رابع عشر من شهر صفر، وعفي قبره ولم يعرف، وقُتِل معه ولده الأكبر أحمد وولده الأوسط، وأسر ولده الأصغر مبارك، وأسرت أخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم، وأسر من دار الخلافة من الأبكار ما يقارب ألف بكر فيما قيل، والله أعلم.

وكان الرجل من بني العباس يُستدعى به من دار الخلافة، فيخرج بأولاده ونسائه فيُذهب به إلى مقبرة الخلاّل، فيذبح كما تُذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه.

فتأمل غاية الذلة والمهانة الذي تسبب به وزير السوء ابن العلقمي، وصدق قول القائل في حالهم آنذاك في تفرقهم وتشتتهم:


يا رُبَّ أم وطفـل حيـل بينهـما كما تفـرق أرواح وأبـــدان

وطفلة مثل عين الشمس إذ طلعت كأنمـــا هي ياقوت ومرجان

يقودها العـلج للمـكروه مكرهة والعين باكية والقلـب حيـران
وكان يومـاً عظيماً من كثرة البكاء من الرجال والنساء والولدان، فتفرقوا وتمزقوا كل ممزق، واقتسم أولئك التتار النساء، وارتكبوا معهن الفواحش، والناس ينظرون ويبكون ولا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم شيئا مما نزل بهم، وأضحت البلاد خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس، وقُتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن وتعطلت المساجد والجماعات و الجمعات مدة شهور ببغداد.

وأراد الوزير ابن العلقمي الرافضي قبحه الله ولعنه أن يعطل المدارس والمساجد، ويرفع المشاهد والقبور والأضرحة لمن يزعم أنهم أولياء، ويجعل بغداد مجالا للرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون بها علمهم، والحمد لله أنّ الله لم يقدره على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة المؤلمة وأتبعه بولده.

ولما انقضى الأمر المقدر، وانقضت الأربعون يوما، بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس!..


كأنْ لم يكنْ بين الحجونِ إلى الصفا أنيـسٌ ولم يسمـر بمكـة سـامر
وأصبح القتلى في الطرقات كأنهم التلول، وقد سقط عليهم المطر، فتغيرت صورهم، وأنتنت جيفهم، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد، حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد غير بغداد فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ثم بعد ذلك نودي ببغداد بالأمان فخرج من تحت الأرض من كان بالمطامن والمقابر، كأنهم الموتى إذا نُبشوا من قبورهم وقد أنكر بعضهم بعضا فلا يعرف الوالد ولده، ولا الأخ أخاه!! ولا يُستغرب ذلك، فأربعون يوما وهم مدفونون تحت الأرض، والله المستعان.

ثم بعد ذلك أخذهم الوباء الشديد، فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من شدة الأمراض والوباء، واجتمعوا تحت الثرى، بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى.


فجائع الدهــر أنواع منوعــة وللزمان مسرات وأحــــزان

وللحـوادث سلـوان يهونهــا ومـا لمـا حل بالإسلام سلـوان
وكان رحيل السلطان المسلط هولاكو قاتله الله عن بغداد، في جمادى الأولى من هذه السنة، رحل إلى مقر ملكه، وفوض أمر بغداد إلى الأمين علي بهادر وإلى الوزير الرافضي بن العلقمي الذي لم يمهله الله ولا أهمله، بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، فمات جهدا وغما وحزنا وندما، إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.

وقد كان رافضيا خبيثا رديء الطوية على الإسلام وأهله، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة في أيام المستعصم ما لم يحصل لغيره من الوزراء، إلا أنه مالأَ الكفار على الإسلام وأهله، وكان نتيجة فعله ما حل بالإسلام وأهله مما تقدم ذكره، ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة والذل على أيدي التتار الذين مالأهم، وزال عنه ستر الله، وذاق الخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة إن شاء الله أخزى وأشد.

وقد رأته امرأة ذات يوم وهو في الذل والهوان، وهو راكب في أيام التتار على برذون وهو مرسّم عليه، وسائق يسوق به ويضرب فرسه، فوقفت إلى جانبه، وقالت: يا ابن العلقمي أهكذا كان بنوا العباس يعاملونك؟؟!

فوقعت كلمتها في قلبه، وانقطع في داره إلى أن مات كمدا وغبينة وضيقا، وقلة وذلة، ودفن بعد ذلك في قبور الروافض، وقد سمع بأذنيه، ورأى بعينيه من الإهانة والذل على أيدي التتار والمسلمين مالا يحد ولا يوصف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سقوط الدولة العباسية.. دروس وعبر - للشيخ: سالم العجمي 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القناص الجزائري :: قـــــناص الإسلاميات-
انتقل الى: