منتديات القناص الجزائري
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى،
فيرجى الضغط على زر التسجيل،أما اذا كنت مسجل فضغط على زر الدخول ،وشكرا لاختيارك منتديات القناص الجزائري


إصرار على روعة الإصدار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة راااائعة كم احبك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجمة السماء
المشرف العام
المشرف العام


الاوسمة :
الهواية :
العمل :
الدولة : قطر
المزاج :
انثى
عدد الرسائل : 5607
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: قصة راااائعة كم احبك    الإثنين مايو 05, 2014 10:12 am


عثرت على قصة رائعة احببت ان اشارككم معي في قرائتها
^_^


الكتاب .. خير جليس كما قيل
وهو خير تذكرة سفر لعوالم تصنعها بنفسك وإن رسم طريقها الكتاب الذي بين يديك


ولأن احدى هواياتي الكثيرة المشتتة هي القراءة
ولأني اعشق السفر الى عوالم من خيال تتخللها الواقعية...
ولأني أريد أن احيي فيكم حب القراءة ورائحة الكتب الورقية ومدى الاستمتاع وأنت تطوي الكتاب بين يديك وتقلب اوراقه وتبحر فيه وتتعلم منه وتعيش فيه
ولتبادل وجهات النظر حول كتاب معين قد ارى فيه شيء ل تراه أنت وقد تكون زرت فيه مكانا لم ازره انا لوجود باب سري لم اهتدي له
ولتبادل كل الافكار ولنبحر ولنتعمق أكثر في عالم الكتب




عنوان القصة






كم أحبك


الحلقة الأولى:

"لن تصدق أيها الحبيب كم أحبك"
"بل أصدق"
"والله أحبك وإني أثق بك ثقة عمياء... أتعرف؟ ألستَ بالنسبة لي غريباً بالعرف والدين؟؟ لكنني والله لو تم احتجازنا وحدنا أنا وأنت في غرفة بعيداً عن كل الناس لمدة أشهر ما خشيتك لحظة ولنمت ملء أجفاني هذا لعلمي أنك لن تمسني بطرف وإنك ستحافظ عليّ أكثر من حفاظي على نفسي رغم ما تغمرك من أمنيات وما يجيش صدرك بالرغبات نحوي"
...
صوتها المحب ينساب بعذوبة عبر جهازه النقال فتنهد بقوة وهو يقول
"آه يا صغيرتي كم أهواكِ.. كل يوم تقولين كلاماً أروع من سابقه فأحبكِ أكثر وأكثر... وأدعو الله بحرقة أكبر أن يجمعنا الله بالحلال"
"سيجمعنا يا روحي... أنا أشعر بهذا"
"يا عمري.. قولي يا رب"
"يا رب" ثم اكملت
"روحي... عليّ أن أذهب فغداً كما تعلم... عليّ الاستيقاظ مبكراً فبسبب حبي المجنون صرت أتأخر كل يوم عن السيارة وأحاول الاسراع من اجل اللحاق بها كالصغار مهرولة نحوها، كم هذا مخجل"
"يا الله ما أروع ضحكتك ... وأنتِ ماذا بالله؟ طفلة رائعة الجمال"
"وما الذي سلب عقلي غير كلامك هذا... حياتي.. تصبح على حب"
"تصبحين على تحقق الأماني"
"آمين ... أحبك"
"أحبك يا أمنيتي"

لم تنهي الاتصال غالية إلا لأنها قضّت ساعة تتحدث مع عزيز غير آبهة برصيده المسكين ، فأي أحساس سيأتيها بعد احساس الحب الذي يغمرها من رأسها حتى أخمص قدميها!!!

وضعت رأسها على وسادتها الحبيبة وهي تغفو مبتسمة لساعات قليلة تحلم بساعات الوصال مرة أخرى، هذه الدقائق المعدودة معه كافية لكي ترفعها نحو السماء ولكي تبث فيها عزم الدنيا كله كي تحقق ما تريد وتسعد قدر ما تريد وزيادة.

توجهت نحو العمل، مستعدة لأي شيء كان إلا أنها بالطبع لم تكن مستعدة أبداً لما كان بانتظارها

"عليكِ تدبر أمرك"
"ماذا؟؟ كيف أتدبر أمري بالله؟"

رغم إنه كان حلمها السفر خارج البلاد لكن ليس بهذه الطريقة المفاجأة ولهذا السبب!!... إنها مسؤولية كبيرة ما يكلفونها به الآن

"من ناحية جواز سفرك فنحن سنتكفل بكل الإجراءات وسيكون جاهزًا خلال أسبوع .. سأستغل نفوذي"
"أسبوع؟؟ منذ متى كان الجواز يجهز خلال أسبوع!!"
"منذ الآن... ليس لديك خيار آخر"
"ومن قال بأن عائلتي ستوافق؟؟ أم انك ستتدبر الأمر؟"
"إن أخاك يعرف ما هي طبيعة عملنا يا أختي غالية وأما بالنسبة لوالدتك فسأطمئنها بنفسي حيث أنك ستسافرين مع مجموعة سيدات محترمات وسأعرّفها على إحداهن كي توصيها بنفسها عليكِ"
" سيدي المدير... أنت لا تعرف أمي .. بالتأكيد سترفض.. بل ستؤنبني بشدة كفتاة مراهقة وتعتبرني السبب في كل هذا"

ضحك المدير وهو ينظر إليها ويقول
"والله عندها حق"

رفعت رأسها لسقف المكتب الذي شعرت بأنه صار أصغر حجماً محاولة تهدئة نفسها حيث كانت بقمة ارتباكها بشأن ما يطلبون منها بينما المدير يضحك وكأن ما يطلبه بسيط جداً

"أولاً عمري 29 عام، ثانياً لأجل ماذا هذا كله؟ ألا تستطيع الانتظار حتى تتحسن صحة حسن؟ وربما بعد أسبوع تتحسن صحته"
"لن تتحسن صحته قبل أسبوعين.. هذا ما قاله الطبيب ونحن لا نريد أن نرسل لهم كارثة ..نريد أن نكسبهم إلى صفنا"
"وهل تظن أني المبتدئة سأستطيع؟"
"لا تقللي من شأن نفسك .. فلا يليق بك إلا الغرور"

رغماً عنها ضحكت لكذبتها فهي تعلم أنها تستطيع أقناعهم بالتعامل مع شركتهم والاعتماد عليها باستثماراتهم في البلاد .. لكن تعرف أيضا أنه بالمقابل تنتظرها عراقيل كثيرة أولها الحبيبة أمها.. فكيف سترسل ابنتها الوحيدة لـبريطانيا؟؟

"رغم هذا يا سيدي لا أستطيع الذهاب... تعرف أني لا أذهب دون أن أبحث عن المعلومات الكافية عن الشركة وعن المشروع بشكل مفصل كي أعرف من أي زاوية أدخل عليهم ولن يكفيني الأسبوع"
"خذي كل وقتك... لن نشغلك هذا الأسبوع بأي شيء... وسنوفر لك كل المعلومات التي تطلبيها"
"ومن أجل ماذا كل هذا الإصرار بالله؟"
"إنها من أهم الشركات في بريطانيا وإنها لضربة حظ موافقتها للإطلاع على عرضنا ونسبة الأرباح قد تتجاوز 35%.. سنحسد من قبل الجميع إن حصلنا على عقد معها"
" ألا ترى إن حسن قد تابع المشروع منذ البداية؟ ويعرف تفاصيله وتعقيداته؟"
" نعم ... إلا انه مريض"

أرادت أن تعترض بعد لكنها قال لها
" سأعيّنك مديرة قسم العلاقات .. وستحصلين على ترفيع"

ظلت مندهشة مما يقدم لها المدير بعد أن حلمت بهذا المنصب سنوات عديدة حتى أتاها على طبق من ذهب

" ماذا!! وحسن؟"
" غالية... لا تجهديني باسألتكِ.. إن قبلتِ بالسفر سيكون المنصب بانتظارك"
" لكنني لا آخذ مكان غيري.. وحسن.."
" حسن مريض بالسرطان ولا يستطيع العمل بعد اليوم"
صرخت وطفرت الدموع من عينيها
" ماذا؟؟"

لم تعرف بماذا تفكر... حسن زميل الدراسة ومدير قسمها .. صاحب الكلمة المتزنة.. كيف كيف؟؟
" لا تبكي يا غالية.. هو من رشحك لهذه المهمة.. وقال بأنه سيساعدك في دراسة المشروع وسيعلمك أسلوب خاص يستخدمه غالباً لكسب الزبائن"

خرجت من مكتب المدير العام للشركة وقد ألجمها المنصب المعروض عليها عن الاعتراض وقضى على ثباتها خبر مرض حسن ... لم تفكر في شيء إلا في احتياجها لعزيز... كم تتمنى أن تركض إلى حضنه الآن كالطفلة تفرغ حقائب اضطرابها وحزنها .. هو فقط من يعرف كيف يهدئها ويرتب لها أمورها رغم اعتدادها بنفسها.

في طريقها لقسمها رن جهازها بالرنة التي تدخل السرور إلى قلبها.. في ذات اللحظة التي شعرت كأنها غريقة فحاولت التعلق بهذه الرنة لتنقذها مما هي فيه، فتحت الرسالة بسرعة فإذا به يكتب ما لم تتوقعه أبداً

" حبيبتي غالية ... سأتغيب عنك اسبوع أو ربما أكثر... لا تقلقي ولا تشغلي بالك إنه أمر عائلي سأخبرك عنه فيما بعد ... خطي هذا سأقفله فاعتمدي على الواسطة القديمة في الوصال.. ربما لن استطيع مراسلتك بتفاصيل.. لكني سأنتظر أخبارك على أحر من الجمر.. وأعلمي يا روح الروح إني معك وبجنبك... أشعر بكل نبضة من نبضات قلبك... بالله لا تبتئسي من أجلي .. احبك "

دخلت مكتبها واتكأت على الباب وهي تكاد لا ترى الأحرف والأرقام... كيف يتركها بهذا اليوم؟ وأي يوم هذا؟؟؟

ضغطت على الرقم واحد وكأنها تريد أن تضغط على ألم مشاعرها علّها تهدأ قليلاً، تمنت لو تحطم هذا الجهاز اللعين وهي تسمع تلك التي تقول
" الرقم الذي طلبته قد يكون مغلقاً أو خارج نطاق الخدمة"

قالت بهمس وبلا شعور
" بالله روحي لم تركتني اليوم بالذات؟ وأنا في أمس الحاجة لك... عسى أن يكون غيابك خيراً .. يا رب"

نظرت إلى الرسالة بعد أن هدأت وقرأت مرة أخرى
" وأعلمي يا روح الروح إني معك وبجنبك... أشعر بكل نبضة من نبضات قلبك... بالله لا تبتئسي من أجلي .. احبك"
ابتسمت بحنو وقبلت جهازها وهي تهمس
" والله احبك أكثر"

سحبت ورقة من الدرج وأخذت قلمها الذهبي.. هديتها الغالية وطفقت تكتب لعزيز شدة اشتياقها وبأنها تعاني بعض الصعوبات في عملها ووعدته بأن تتجاوزها لأنها تعرف أنه معها.. لكنها لم تذكر له أمر سفرها كي لا تقلقه فربما هو يمر بمحنة ولا تريد أن تزيد همه هماً... وما أن أكملت حتى كتبت العنوان الذي تحفظه عن ظهر قلب رغم صعوبته على الظرف ودسته في حقيبتها كي ترسله عندما تكون في طريقها إلى البيت




ترقبوا الحلقة الثانية



أكيد
بقلم:حنين محمد حيال







كـــــم أحبك


الحلقة الثانية:-

مر الأسبوع بسرعة مجهداً لها كثير التعقيد والإرباك والصعوبة بالنسبة لها.. فكان تأنيب أمها شديداً لها وكراهية أخيها للأمر كله وسهرها من اجل دراسة الأمر ومشاويرها إلى المستشفى لترى حسن وتقف جنبه في محنته, أمور كثيرة .. عدا عن كتابتها اليومية لعزيز تضحكه تارة وتشكو له تارة وتخبره عن أخبار حسن تارة أخرى... ولم تكف عن الدعاء برسائلها بأن يجمعهم الله بالحلال.

في بريطانيا
...
شعرت بالغربة منذ أول يوم وطئت به تلك البلاد إلا إن السيدة ثناء حفظها الله لم تترك غالية لوحدها فهي من قامت بالحجز في الفندق وهي من كانت تعلمها على كل الطرق كي لا تتوه في هذه البلاد.. وعلمتها وسائل الاتصال بها إن حدث لها شيء ، فالسيدة ثناء كثيرًا ما تأتي لزيارة ابنها هنا حيث تعيش متنقلة بسعادة بين البلدين... في البداية وجدت غالية صعوبة في فهم تحدثهم بالانجليزي فلكنتهم غريبة قليلاً إلا انها اعتادت عليها بعد يومين فليست غالية التي يصعب عليها شيء أو يقف عائقاً لديها.

مرت عشرة أيام وهي لا تعرف شيئًا عن عزيز خصوصًا بعد أن أخبرته أنها ستغيب أسبوع وأقسمت له أنها لا تفعل هذا عمداً لأنه غاب عنها بل لأنها مجبرة وستخبره فيما بعد عن الأسباب على أن لا يقلق عليها ونوهت له أنها ظروف عمل ليس إلا ولم تخبره عن سفرها لبريطانيا لأنها تعرفه مجنون وقد يطير إليها تاركاً ظرفه الذي بالتأكيد تركها من اجله مجبراً.
" سيدي المدير... اتصل بحسن وأخبره بأني قمت بكل ما اخبرني به وقد نجح الأمر... غداً سيتصلون بي من أجل ان نوقع الاتفاقية معًا... نعم نعم... إني مستعدة لمنصبي الجديد"

أثمرت جهودها وتعبها وسهرها .. أعطاها المدير هدية لها خمسة أيام سياحة في بريطانيا على حساب الشركة بعد أن اكملت جميع أمور الصفقة على أتم وجه بحيث ازداد غرورها أضعافاً.
كتبت لعزيز عن سعادتها وإنها ما أن تسمع صوته حتى ستخبره بعدة أخبار..وسألته برجاء أن يطمئنها عن نفسه وأحواله..

اتصلت من هاتف عمومي بالسيدة ثناء تخبرها أنها ستتجول في المحلات فأخبرتها السيدة عن أفضل المحلات التي تستطيع الاعتماد عليها بأسعار مناسبة... أمسكت غالية بالدليل وهي تؤشر لسائق التاكسي عن المكان الذي ترغب الوصول إليه . أخرجت من جيب معطفها الطويل النقود أعطتها لسائق التاكسي ونزلت مسرعة ناسية حقيبتها، ذلك أنها كالأطفال انبهرت بالبناية العتيقة الكبيرة التي أمامها ...

تقدمت نحو البناية وكان هناك الكثير من السياح، تلمست الجدران المهترئة وكم تمنت أن يكون عزيز هنا لأنه بالتأكيد سيخبرها عن قصة هذا المبنى نظراً لقضاء سنوات دراسته في بريطانيا..كان مظلماً من الداخل مخيف لكنها لم تفكر في شيء إلا باكتشاف داخله من غرف ودهاليز. وكأنها تعيش قصة رعب في وضح النهار.. صارت تدفع الجدران ضاحكة علّها تجد ممر سرّي كما في الأفلام التي تهواها.. هل وصل عزيز إلى هنا؟؟ كانت تسأل نفسها بين الحين والآخر هذا السؤال وهي في قمة النشوة والفرح والانبهار. في البداية دخلت المبنى مع السياح وكانوا يسيرون هنا وهناك، بعدها تعمقت في دخول الدهاليز ولم تدرك أنها ظلت وحدها تستكشف المكان، سارت وهي تحلم كطبيعتها بقصص وروايات عندها وجدت مكان واسع كالحجرة وقد أضيء المكان بالفوانيس الكحولية ليضفي جو من القرون الوسطى رائع بحيث يأخذك خيالك إلى تلك الحقبة من الزمن... وهناك وجدت غالية صور محفورة على الجدران ومكان لوضع قارورة الماء ومكان للجلوس كله من الحجر وقد تناثرت أغراض بسيطة هنا وهناك وكأنها حجرة لعبد ما لم تتعد أغراضه إلا عدة أشياء.. فصارت تقلبها وتتفحصها ثم أرادت تصوير الحجرة, تفقدت حقيبتها فإذا بالكاميرا ليست معها ففزعت وتذكرت أنها نسيتها في سيارة التاكسي فضاق صدرها حيث أن كل معلومات العودة للفندق وأرقام الاتصالات في الحقيبة ثم شعرت أنها أضلّت طريق الخروج من هذه الدهاليز، نظرت لساعتها فأدركت أنها قد قضت ساعات هنا في هذا المبنى مما يعني أنها بعيدة جداً عن المخرج، طفرت دموع الخوف لعينيها الزمردتين وتوجهت نحو الممر الطويل وبعد مسافة طويلة شعرت أنها اخطأت طريق العودة وما أن استدارت تحاول ايجاد الطريق الصحيح حتى وجدت أمامها آخر شخص تتوقع أن تراه
"عزيز!!"
"حبيبتي غالية!!"

لم تسأله كيف وصل أو أي صدفة جمعتهم في هذا المكان أو ما أروع هذه المفاجأة فقط لجأت إليه كعادتها عندما تشعر بالخوف وقالت باكية
"عزيز لقد تهت ولا أعرف الخروج من هذا المبنى وأيضاً لقد نسيت حقيبتي ولا اعرف كيف أعود للفندق ولم اخبر السيدة ثناء أني هنا وبهذا لن تعرف أين اختفيت طوال هذا الوقت وقد تتصل بأمي وعندها .."

تقدم منها عزيز ببطيء يخشى عليها حتى من الخوف منه وقال لها بحنو بالغ
"ما بكِ يا عمري.. اهدئي قليلاً ودعيني افهم... أنا معك لا تخشي شيئاً.. سأعيدك بنفسي للفندق يا غالية.. اهدئي حبيبتي"

أخفت وجهها بيديها وقد أجهشت بالبكاء كأنها تريد التخلص من هذا الضيق الذي كان يثقل صدرها وقد تأثرت جدًا بصوت حبيبها الرائع بحنانه البالغ.. أمسك بهدوء بكتفها وبحذر لأنه يعرفها لا تحب أن يلمسها أحد وصار يحثها على السير داخل اول حجرة في طريقهم وأجلسها على الحجر قائلا
"اهدئي يا عمري.. أنا بقربك.. بالله كيف وصلتي هنا؟؟ والله بقيت في حيرة من أمري عندما وجدت أن عنوان رسالتك الأخيرة من بريطانيا وقلقت عليك جداً.. هل أنت بخير حياتي؟"

نظر إليها بقلق ظناً منه إنها أتت هنا للعلاج وأراد أن يتأكد من صحتها بالنظر لوجهها الحبيب فهزت رأسها بنعم بعد أن ضمت كفًا بكف ووضعتها على حجرها
"غالية يا غالية بالله أخبريني كيف وصلتي هنا"
"هل ستوصلني للفندق بحق عزيز .. قل أرجوك"

فضحك بمرح على سؤالها المضطرب هذا .. يا الله كم يحب هذه الفتاة ، تجهم وجهها وبان الغضب عليها كعادتها عندما تجده يضحك على اضطرابها
"لِمَ تضحك ها؟"
"سعادة يا عمري .. سعادة برؤيتك وبسماعك وبقربك هذا .. ممنوع؟؟"
عندها أشرق وجهها بابتسامة عريضة وهي تتذكر حديثهما معاً ساعات الوصال وكيف أنه يردد دوماً هذه الجملة " سعادة يا عمري.. ممنوع؟" .. كم تحبه

"عزيز"
"عيون عزيز"
"والله غير مصدقة لحد الآن إنك قربي .. بالله هل أنا احلم "
"إن كنت تحلمين فأعلمي أنه قد وردني نفس الحلم .. لا يا حبيبتي إنك لا تحلمين .. أخبريني فقط ما الذي أتى بك إلى هنا؟ وأنتِ تخبريني دومًا بصعوبة الخروج من البلاد .. ولِمَ لَم تخبريني وتعرفين بأني أستطيع الطيران إليكِ كي نلتقي ونحقق حلمنا الغالي"
"خفت يا روحي أن يكون ظرفك صعب جداً فتترك كل شيء وتأتي لأنك مجنون فتخاصمك عائلتك "
" ا حياتي كم أحبك"
"وأنا أيضاً"
"وأنتِ ماذا؟"

كان يشاكسها لأنه يعرف أنها تخجل من نطقها ولا تخبره بها إلا نادرًا بينما تطفق تكتبها ألف مرة بأنها تحبه أكثر وبهذا نظرت إليه وقد أدركت مشاكسته فقالت هي تشاكسه أكثر
"وأنا أريد قتلك"
فأنفجر ضاحكاً
"كل هذا حب !! ما أروعكِ"

نهضت قائلة
"عزيز دعنا نخرج من هنا أرجوك .. وبعد أن توصلني للفندق أعدك بأن نلتقي غداً وأحدثك بكل شيء"
"حاضر"
"حضر الله لك تحقيق أروع أمنية لنا"




انتظروا الحلقة القادمة ...


أكيد بقلم: حنين محمد حيال







كـــم أحبــك



الحلقة الثالثة:-

كان لا يريد أن يرفع نظره عنها .. ولا يريد أن تتلاشى أمامه حقيقة هذه الصدفة الرائعة لكنه لا يريد ايضًا أن يسبب لها الخوف أو الاضطراب منه لأنه يعرف غالية رقيقة جدًا بمشاعرها وبهذا تقدم ليدلها على الطريق وهو يطمئنها بأنها ستخرج من هذا المبنى.

ما أن قطعوا مسافة قصيرة في الممر الضيق المتصل بالحجرة حتى حدثت هزة قوية وسمعوا من بعيد أناس يصرخون وأحدهم يقول...
" والله لم أقصد هذا"
" أيها المجنون وماذا كنت تتوقع من مبنى قديم كهذا.. أخلو المكان حالاً هيا قبل أن ينهار"

وأثناء هذا الكلام كانت صخور صغيرة تتساقط على غالية وعزيز فقالت غالية وهي مرعوبة
" عزيز ما هذا"

لكنه لم ينطق بكلمة بل أمسك بمعصمها وجرها يحثها على الإسراع للخروج من هذا الممر.. كأن الممر صار طويلاً جدا وازدادت الانهيارات وتساقط جزء كبير من الجدار والسقف حتى أغلق بهذا المنفذ للخروج من هذا الدهليز فصارت غالية ترتجف وتبكي
" يا إلهي .. هل سنموت .. عزيز أرجوك احميني .. عزيز أرجوك.. "

فاستدار إليها ورآها منهارة وهو خائف عليها أكثر من خوفه على نفسه بعد أن أدرك الحقيقة المرة بأنهم علقوا هنا وقد تمر ساعات طويلة قبل أن تصل إليهم فرق الإنقاذ .. أحتضن كفيها بكفيه وجعلها تواجهه وهو يقول

" غالية .. حبيبتي أسمعيني"
" هل سنموت عزيز .. بعد أن رأيتك نموت .. ألم نتفق .. قل ألم نتفق .."

كانت لا تعرف ماذا تقول وهي تشعر إنها ستموت قبل أن تتزوج بعزيز بالأخص بعد أن شعرت أن حلمها صار قريباً جدا منها ..
" قلت اسمعيني"

فانهمرت دموعها وهي تسع رنة صوته تعلو عليها
" لا تقس عليّ هكذا.. أنا خائفة ، لا أحبك"

يا إلهي... اعتصر قلب عزيز وهو يرى دموعها فإنه لم يقصد إلا تهدئتها بحزم ونسي مشاعرها الغاية في الرقة فمسح بأصابعه دموعها ثم سحبها بسرعة وهو يقول
" يا عمري ... ما كنت قاسياً على أحد من قبل فكيف سأقسو على روحي؟؟ .. والله فقط أردت أن أهدئك فأنت متوترة جداً"
" قل ... لكني لا أحبك هل فهمت؟"
" والله أعرف"

قال هذا بابتسامة فهي دوماً تكذب عليه بهذا الشأن .. كم يهواها
"حياتي ... لن نموت بإذن الله .. ستأتي فرق الإنقاذ قريباً وإن تأخروا فأنا معك يا عمري ... هل تخافين لأنك ستبقين هنا لساعات معي ... هل تخافين مني غاليتي؟"
"لا"
" إذن ؟"
ابتسمت ابتسامة مرتعشة ونظرت إلى أكوام الأحجار ثم قالت له
" طيب .. ألا نعود للحجرة فالظلام حالك هنا"
" هيا"
.
.

" عزيز!!"
نادته وكأنها اكتشفت شيئاً
" عيون عزيز.. ماذا؟"
" هل تتذكر؟؟ هل تتذكر بالله .. إن الأمر يتحقق ... انه اختبار.. بل انه .. عزيز انه لإثبات كم أنا أثق بك .. أتذكر؟"
" عن ماذا تتكلمين يا غالية؟"
"أتذكر يوم أخبرتك بأني أثق بك لدرجة أني لو بقيت معك وحدي في مكان ما ولأيام فلن أخاف لأني أعلم أنك لن تفعل شيء يؤذيني أو يؤذي مشاعري أتذكر بالله .. ألم تفهم بعد"
" آه يا عمري .. ألا ترين أي أقدار تجمعنا معاً .. ألا ترين!!"

كانا يتكلمان بانفعال فقالت غالية وقد اتسعت شفتاها بضحكة رائعة
" إذن لن أخاف يا عزيز ... لن أخاف"
" كم أحبكِ يا عمري ... كم أهواكِ"

عادا وجلسا على المصطبة وبعد لحظات من الصمت هدأت غالية وحدثته عن ما حصل لها وكيف وصلت هنا وكم مرت بأيام صعبة وكيف أنها نست شأن عنوان البريد الأخير المرسل إليه حيث أنه سيعرف منه بالتأكيد أنها هنا إلا إنها ولشوقها لم تركز في هذه التفاصيل إلا في إخباره أنها معه قلبًا وروحًا...أخبرته أيضًا عن مرض حسن فقال يشاكسها
" سأقتل حسن"
" لِمَ بالله؟"
" لأنك ذهبت لزيارته كثيراً "

فضحكت غالية لأنه يخبرها دومًا أنه يحسد كل من يراها بينما هو محروم من رؤيتها
" بالله عزيز ما الذي أتى بك لبريطانيا؟"
" لن تصدقي"
" ماذا؟؟ هل أنت بخير"
" بكل خير والله ... ألست بخير وأنا قرب حبيبتي؟"
" جد عزيز قل.. ما الذي أتى بك هنا"
" يا عمري .. ألم تقولي لي دومًا أيها الأعمى كيف ستراني؟؟"
قالها وهو يبتسم فقالت له وهي تضحك
" نعم صحيح .. أين نظارتك؟؟ لا تقل لي انك تضع عدسات لاصقة.. درجة انحراف عينك لا تنفعها أي عدسة عدا عن تلك الكتلة الشحمية"
وغمزته بعينها فابتسم قائلًا
" لم أعد بحاجة لها"
" بالله قل عزيز.. أين نظارتك؟"
" غالية.. لقد أتيت هنا للعلاج"

فنظرت غالية إليه بقلق وهي تقول
" بالله للعلاج من ماذا؟؟ أنت بخير صح؟"
" بخير يا عمري بخير..لقد أصلحت عينيّ أجلك"
" عزيز .. والله كنت امزح معك .. بالله لِمَ قد عرّضت نفسك لعملية حساسة كهذه؟"
" لا تخشي علي حبيبتي ... إنها عملية بسيطة ولقد شفيت تماماً"
" هل تقصد .. هل تقصد إن هذا هو الأمر الذي جعلك تغيب عني هذه الأيام؟"
" نعم "
" ولم لم تخبرني؟"
" لأني اخاف أن تقتليني"

يشاكسها كالعادة فأبرزت قبضتها وهي تقول له
" اتمنى أن ألكمك على عينك الآن لتعود أعمى من جديد"
" كل هذا حب؟ ما أسعدني"

فضحكا معاً


انتظروا الحلقة القادمة ...


أكيد بقلم: حنين محمد حيال









كــم أحبك

الحلقة الرابعة:-

مرت ساعات وهما غارقين في الحديث حتى صارا يتكلمان في نفس الوقت بأعينهم وبألسنتهم ثم صمت عزيز وقال
" غالية ... نحن نسينا أنفسنا .. علينا أن ننبههم أن هناك أحياء محجوزين هنا كي يأتوا لإنقاذنا"
" هل سننجو عزيز .. بالله قل"
" بإذن الله يا غالية .. بإذن الله"
كان يخاف عليها أكثر من خوفه على نفسه لأنها هشة قد لا تحتمل ساعات الانتظار بهذا البرد الذي يزداد في المكان وبلا طعام ولا شراب، وهذا ما جعله يقطع أروع حديث مع أروع حبيبة...
أبقاها في مكانها جالسة بينما ذهب هو يحاول أن يتصل بمن وراء الحاجز لكنه لم يسمع أي صوت ويبدو أنهم لم يصلوا إلى هنا بعد أو ربما الأضرار واسعة بحيث نسوا أن هناك أضرار في هذه الدهاليز
ظل يصرخ بعلو صوته ويصرخ دون فائدة ثم عاد للحجرة محاولاً إيجاد شيء, أي شيء يستطيع به زحزحة هذه الحجارة فوجد عصا من الحديد في نهايتها عجينة من القير وهمّ بالعودة للممر الضيق إلا أنه رأى غالية وهي تجلس رافعة ركبتيها قرب رأسها وتضم نفسها كالجنين وتنظر إليه فقال هو بحنو بالغ
" غالية هل أنت خائفة"
فهزت رأسها بالنفي رغم إنه رأى نظرة الخوف في عينيها لكنه يعلم أنها غير خائفة منه بل خائفة من البقاء هنا لمدة طويلة فقال لها
" يا عمري سننجو وسترين"
فهزت رأسها موافقة وقد ترقرقت عينيها بالدموع، كم تمنى حينها أن يحتضنها لكن عليه العودة لمحاولة عمل فتحة صغيرة أو حتى ضجيج عالي كي يستدلون عليه وأيضا كان يريد أن يعطها فرصة للتعود عليه
ظل يطرق ويزيح من الحجارة لكن وكأن شيء لم يحصل، نفس أكوام الحجارة ولازالوا محتجزين هنا .. نظر نحو الحجارة وأعتصره قلبه لأن حبيبته هناك ترتجف خوفاً وبرداً قد تتعرض لخطر الجوع والعطش .. يا الهي كيف سيحميها؟؟
صار يضرب بقوة وهو يحاول افتعال ضجيج ويشتم ثم يقف بيأس متكأً على الجدار يدعو الله أن ينقذهم .. عاد للحجرة وقد رسم على شفتيه ابتسامة صغيرة كي يطمئن حبيبته فوجدها تنظر إليه بأمل رغم سماعها صراخه الذي كان بلا جدوى فقال لها
" كم الساعة ؟" نظرت إليه بتساؤل وأجابت
" العاشرة والنصف"
" إذن حبيبتي ألا تستريحين قليلاً؟؟ "
" أسترح؟"
" نعم يا عمري.. فقد لا يصلنا أحد حتى الصباح فلما لا تستريحين الآن"
" وأنت؟"
" أنا سأبقى أحميك يا عمري ... لعل ثعبان اشتم رائحتك الزكية فجاء ليلتهمك حباً"
نظرت للأسفل بسرعة وتطلعت نحو الغرفة وهي تقول
"بالله عزيز هل هناك ثعابين؟"
فانفجر ضاحكاً وهو يقول
" يا عمري إني أشاكسك"
فقالت بحنق وغضب
" والله لا أحبك يا أعمى"
فعاد يضحك بعمق وهو يقول
" لا لا لا يا حياتي.. ما عدت أعمى تذكري ذلك"
" لا أحبك وكفى"
" والله أعرف"
"طيب"
كانت تهم بوضع قدميها على الأرض كي تحاول أن تسترح قليلا على هذه المسطبة الصغيرة عندها قال لها عزيز
"غالية ... هل أنت جائعة"
فهزت رأسها بالنفي ثم قالت له
" هل أنت جائع ؟ لدي في معطفي فطائر بالجبن كنت اخزنها لرحلتي في السوق هههههه"
"لا يا عمري لست جائعاً فقط كنت أريد أن اطمئن أن هناك شيء تأكليه إن شعرت بالجوع"
"طيب"
أخرجت الفطائر من جيب معطفها وأعطتها له تخبره انه لو جاع فليأكلها فكذب قائلًا أنه قد أكل قبل أن يدخل المبنى كي يوفر لها الفطائر في حال تأخرت فرق الإنقاذ..رآها كأنها متقيدة تحاول الاضطجاع ثم تنظر إليه وتستدير ثم تعود لتستدير نحوه ثم تعود للجلوس وهكذا وهو يعرف لِمَ كل هذا فقال لها
" غالية"
" نعم"
" استرخي أرجوك ... لا تفكري بي... فلن أقترب منك "
" لكني لم اكن.."
" هيا نامي واستريحي وأنا سأبقى جالساً على الأرض هنا وقد أحاول أن أجد طريقة للخروج دون أن أزعجك.. اطمئني يا عمري لن أدع أي شيء يؤذيك "
"حاضر"
" ما اروعك"
" ما اروعك أنت يا عزيز"
نظر إليها وضوء الفانوس الخافت يجعلها تبدو كفتاة قد تجسدت من قصة أسطورية ألا وهي قصة حبهما فقال وهو ينهض يريد الهرب من هذه الحجرة كي يتماسك نفسه عن لمسها
" هيا نامي وإلا غيرت رأيي"
فهمت ما قصد فابتسمت وقالت
" حاضر حاضر ... والله سأغفو"
ما أن هم بالخروج حتى نادته بخوف
" عزيز!"
فعاد يتطلع إليها بسرعة وبقلق
" ماذا حياتي .. هل هناك شيء"
" لا تتركني أرجوك"
فابتسم وقال
" وأين سأذهب بالله؟"
" لا أعرف ... فقط لا تذهب"
" حاضر يا غالية.. أنا بقربك.. نامي مطمئنة"
" حسناً"



انتظروا الحلقة القادمة


بقلم: حنين محمد حيال






كـــم أحبـك


الحلقة الخامسة:-

أغمضت عينيها مبتسمة إلا انها كانت تتكور على نفسها.. ربما هي تشعر بالبرد!
يبدو إن غالية تعبة جداً بحيث إنها نامت بسرعة وكم قاوم عزيز الاقتراب منها وتدفئتها بحضنه، لما تأكد إنها غفت ذهب يتفقد الممر عساه يجد مكان يستطيعان الخروج منه لكنه لم يجد فعاد إلى الحجرة وظل يتفقد الجدران فوجد شبه نافذة جدارها رقيق ربما بعدة ضربات يستطيع أن يصنع منفذ صغير ولو لدخول الهواء ... لكنه قال في نفسه إن من الأفضل أن ينتظر حتى الصباح كي لا يزعج حبيبته غالية

نظر إ...ليها، تستلقي نائمة متكورة على نفسها .. الجو شديد البرودة هنا بالتأكيد، لأن موقع الحجرة تحت البناء تقريباً ... عاد ليجلس على الأرض وينظر إلى غالية بشوق كبير ويبدو إنه قضى وقتاً طويلاً في البحث عن مخرج لهذا نام دون أن يدرك ذلك.
استيقظا على صوت ضجيج في الخارج فوقف ليجد غالية تجلس وتنظر إليه بفرح وهي تقول
" عزيز ... لقد وصلت فرق الإنقاذ"

فقال بهدوء بالغ
" نعم"
" نعم ؟؟ ألست مسروراً"
" كيف لست مسرورًا؟ .. لكن يا عمري أيضاً قد يتأخرون حتى يصلون إلينا.. وربما هم لا يعلمون بعد أننا هنا أحياء محتجزين"
" إذن؟"
" علينا أن نصنع ضجيج عالي لعلهم يهتدون إلينا أو ننتظر حتى يزيلون كل الجدران الساقطة ومن ضمنها هذا الجدار"

ذهبا معاً ليفتعلا الضجيج فظلت غالية تصرخ طالبة المساعدة وعزيز يضرب الحجر بقوة وبقيا ساعات يحاولون حيناً ويستريحون حيناً آخر لكن يبدو إن حاجز الحجارة سميكا بحيث لم يهتدي إليهم أحد بعد ... نظر عزيز إلى حبيبته فوجدها مجهدة تماماً تكاد تسقط إعياءً فأجلسها وأخرج فطيرة من جيب المعطف ثم أمرها أن تأكلها وأن لا تنهض أبداً فأطاعت بسرعة لأنها شعرت أنها لو نهضت فسيغمى عليها

شعرت غالية بأن عزيز تقصّد فتح مواضيع عدة من أجل أن يروّح عن قلبها الخائف وقد نجح في ذلك وجعلها تبتسم عدة مرات وتندمج بالحديث وتتناقش معه بتناغم أفكارهم الشيء الذي أدركوه منذ أول يوم تعرفا به على بعضهما البعض ... تذكر عزيز الذي وجده في إحدى جدران الحجرة والذي يبدو كالنافذة المغلقة.. فأتى بالعصا وظل يطرق بها ويطرق وغالية ترجوه أن لا يجهد نفسه عندما وجدت أن لا فائدة تقريبا من الطرق رغم تقدمه في عمل حفرة... ولم تهتد لهما فرق الإنقاذ رغم سماعهما ضجيجها ولم يستطيعا هما من إنقاذ أنفسهما وبهذا أشارت ساعة غالية الثانية عشر بعد منتصف الليل فنظرت غالية لعزيز وكأنها تسأله هل سيخرجون فكانت تراه هو أملها وبطلها الذي سينقذها من هذا السجن لكنه كان يغير الأحاديث وينظر إليها بقلق.. عرفت ماذا كان يسأل نفسه.. هل ستتحمل الجوع والعطش حتى يصل إليهم أحد.؟؟
" عزيز"
" حياتي.. نعم"
" لا تخف عليّ... سأكون قوية وسأتحمل"
" هذا ما ارجوه يا عمري... لكن هذه آخر شطيرة لدينا دون ماء.. ولا نعرف كم سيطول الأمر وجسمك الصغير الحبيب ضعيف أخشى عليه وأخشى عليك"
" لكن عزيز إن أنا مت بين يديك فأعلم بأني قد مت وأنا أسعد فتاة في العالم"
تقدم نحوها عزيز وقد دمعت عيناه وصار قلبه يدق بسرعة خوفاً على حبيبته
" أرجوك لا تقولي هذا يا غالية... ستكونين بخير.. أعدك"
" لا تتركني أبداً"
" لن أتركك يا عمري.. لن أفعل"

تنهدت بقوة فنظر إلى وجهها الذي بان عليه التعب بسرعة بل يعتقد أن لا قطرة دم في وجهها من شدة اصفراره ورغم انه وعد نفسه أن لا يأكل أي شيء ليوفره لها إلا إن غالية حلفت أنها لن تتذوق شيء حتى يأكل معها فأكل ما لا يكاد يسد جوعه فقط.

ناما مجهدين من هذا اليوم الطويل وقد نامت هي كالقتيلة إلا انه ظل يفكر ويفكر بطريقة لإنقاذها أو بأي أمل في النجاة حتى نام.. صحا على صوت غالية وهي تبكي وكم قطع صوت بكاءها قلبه فحدق بالحجرة فوجدها تغرق في الظلام وبعد أن طرد النعاس فهم ما تقوله غالية
" عزيز.. عزيز.. أين أنت.. أرجوك رد.. عزيز"
" حبيبتي أنا هنا... ماذا بك؟ .. لا تخافي أنا هنا بقربك"

حاول الوصول إليها واهتدى بصوتها فأمسك بكفيها فوجدها ترتجف
" ما بك.. لا تخافي .. أنا هنا بقربك"
" يا الهي عزيز.. ظننت نفسي في القبر. ظننت انهم دفنوني وأنا حية.. هل تفهم.. ظننت انهم دفنوني.. دفن.. ولم اخبرك بعد أني احبك.. ظننت انهم.. وقبل أن أرى عائلتي وأني مت عزيز وأني... رأيت هذا الظلام و .. بالله لم الظلام.. أين الضوء عزيز؟ ولم ابتعدت؟ هل تركتني؟؟ قل قل.. عزيز أرجوك أنا خائفة"

كانت تتحدث بسرعة وهي ترتجف وتتناثر دموعها على وجهها فلم يستطع إلا أن يجلس قربها وقد أحاط كتفيها بذراعه وقرّبها إلى صدره وهو يقول
" أرجوك اهدئي يا غالية.. بالله ما هذا الخوف.. أنت معي الآن .. اشششش .. هيا اهدئي.. لازلتِ على قيد الحياة يا حبي... "

ظلت غالية تسند رأسها على صدره وتشهق بقوة وعزيز يطمئنها بكلماته وبأن الله لن ينساهما وبأنه كما جمعهما معاً فلن يفرقهما بإذنه.. ثم صار يمزح معها وهو يؤنبها على أنها كبرت ولم تعد طفلة كي تخاف بهذا الشكل..واخبرها إن هذا الظلام أكيد سببه انتهاء كحول الفوانيس ولهذا انطفأت.. وأنه لم يبتعد عنها أبداً ولن يفعل لأنها عمره وحياته.. حتى هدأت وطلب منها أن تعود للنوم وأن تعلم أنه قربها دوماً فأطاعت تحت تأثير التعب والنعاس.

استيقظا على ضجيج أعلى مما كان قبل يوم وبهذا عرفا إن فرق الإنقاذ أكيد تقدمت بحفرياتها وربما سيصلون إليهما فعادا لافتعال الضجيج وغالية تصرخ وتصرخ حتى سمعوا سكوناً وكأن الجهة الأخرى يريدون التأكد من المصدر فصاحت غالية تطلب النجدة وعزيز يضرب بالحجر بقوة علّه يوصل إليهم رسالة بأن هناك من هم على قيد الحياة هنا وبالفعل وصلت الرسالة فطارت غالية من الفرح وازدادت قوة وصاروا يشعرون أخيراً أنهم متصلون بالعالم الخارجي.




انتظروا الحلقة القادمة



أكيد بقلم:حنين محمد حيال






كــم أحبك


الحلقة السادسة:-

مضت ساعات والحفر مستمر وازداد قلق عزيز على غالية فلقد رآها شاحبة شحوب الأموات وشفتيها تشققت عطشاً وكانت ترتجف وهي تحاول أن تزيح الحجار فأمرها بأن تذهب للحجرة لكنها عاندت ورفضت وأزداد ارتجافها وهي تلهث ثم فجأة سقطت أمامه جثة هامدة بلا حراك ..

لقد تعرض عزيز للكثير الكثير من المواقف في حياته وأغلبها مؤلمة لكنه لم يعرف ألماً كالذي اعتصر قلبه عندما رآها تسقط أمامه
صرخ بصوت يستطيع أن يجزم إن لسانه لم ينطقه بل إن قلبه وعقله وكل ذرة بجسمه قد نا...داها
" غالية "

وحملها بسرعة وهو يحاول أن يهدئ من الألم الذي اعتصر قلبه والخوف الذي تملّكه، ظل يحاول أن يوقظها لكنها بقيت بلا حراك .. نعم لازال قلبها يدق، لا زالت على قيد الحياة لكن إن لم يفعل شيء الآن سيخسر أغلى ما في حياته، سيخسر حبيبة لم يحلم يوماً بأنه سيجدها تسكن الأرض...

عاد للممر وهو يريد حثهم على الإسراع بالحفر فهنا من هي بخطر... ولم يعد يستطيع الصبر عاد للحجرة وظل بكل قوة وعنف يطرق على الجدار الذي ظن انه رقيق ظل يطرق ويطرق فلم يعد يبالي بتعب أو انه قد يضر نفسه فغالية أهم منه ويبدو إن مشاعر الخوف الشديد والتشبث بهذا الجدار قد جاء بنتيجة بحيث إن قوة ضرباته هذه أدت إلى ظهور نور قليل فأشرق وجهه وطرق عدة طرقات أخرى ثم سمع صوتها الضعيف وهي تناديه
"عزيز"
لحظة وكان قرب رأسها وهو يمسك بكفها يطمئنها لكنها كانت في حالة اللاوعي فقط تردد مغمضة العينين
" ماء، عزيز ماء.. أرجوك .. ماء"
" يا غالية اصمدي من اجلي... الفرج قريب"
" ماء.. ما .."
ثم لا تكمل جملتها وهي تغرق في إغماءتها مرة أخرى
"غالية... ابقي معي أرجوك.. افتحي عينيكِ"
لقد خارت قواه التي كانت قبل القليل في أشدها.. شكلها وهي بهذا المنظر جعله لا يستطيع الابتعاد عنها سنتمترا واحداً.. جلس على المسطبة وأجلسها وهو يضع رأسها على كتفيه ويقربها إليه وهو يحاول أن يجعلها تستفيق.. بعد دقائق _شعر أنها سنوات_ فتحت غالية عينيها بتثاقل وهي تحاول أن تبتعد عنه لكنه شدها إليه وهو يقول
" ابقي هكذا.. ستسقطين مرة ثانية"
" هل سأموت عزيز..."
طفرت الدموع من عينيه وهو يسمعها تقول هذا بضعف كامل محاولة إكمال الجملة بصعوبة لِما تشعر به من جفاف
" لن تموتي صغيرتي.. لن تموتي"
" عزيز.. أنت تبكي.. أنا سأموت صح؟"
" أرجوك لا تقولي هذا... انظري لقد دخل النور للحجرة"
"عزيز ..أنا لن اصمد "
كانت تتكلم وهي تحاول أن تمد يدها لتمسك بكفه فضم كفها بكفه ووضعها على قلبه وهو يقول
" هل تسمعين هذا.. أقسم إن فقدتك سأفقده، هل ترضين لي هذا؟"
"عزيز "
بكت بحرقة وهي تضغط بضغط بكفها على كفه
"لا تقل هذا.. لا استطيع أرجوك.. اعلم أني سعدت جدًا بهذه الصدفة.. عزيز احبك جدًا"
"إذن اصمدي من اجل عزيز"
"عزيز"
" اششششش.. الكلام يتعبكِ... فقط ادعي من الله أن لا يفرقنا"

قبل رأسها برفق وهو يدعو ويدعو أن ينجي الله غالية.. لم يكف عن ذكر الله وهو يتضرع كي يأتيَهما بالفرج ويكتب لغالية أن تعيش

سمع الأصوات تعلو وتزداد فعرف إن فرق الإنقاذ قد وصلت إليهم أخيراً فحمل غالية بآخر ما بقي له من قوة وسار نحو الممر لكنه ولضعفه وارتجاف أوصاله إنهاكًا تعثر فسقط وسقطت غالية على رأسها وسمعت صوت صرختها فأغمي عليه.



أعتذر عن هذه الحلقة المؤلمة
وانتظروا الحلقة القادمة...





بقلم:حنين محمد حيال
















كــم أحبــك


الحلقة السابعة:-


حاول عزيز أن يفتح عينيه لكن شعر بالضعف الشديد وبالعطش أيضاً ويبدو أنه كان يفكر بصوت منخفض
" نعم حبيبي!.. أخيراً أفقت... ماذا؟ ماذا تقول .. أنا أمك بالله أرفع صوتك قليلاً"
كفها الحنون كان يضم كفه ...
" غالية.. غالية..ماء.."

دقائق وصار الدكتور قربه وسمع والدته تقول
" لم ينفك عن نطق هاتين الكلمتين منذ البارحة ليلاً كلما استيقظ قالها"
" بللي شفتيه دومًا لكن لا تكثري.. غداً سيكون باستطاعته شرب الماء"

وغالية.. يريد أن يسأل وغالية لم لا يذكرها احد أمامه
" لا تتحرك بني .. أنا سأجلب ما تريد"
لكنه عاد للنوم ، لربما انه تحت تأثير مخدر أو شيء من هذا القبيل

أحلامه كانت متضاربة.. تارة يجد غالية بين يديه وتارة يراها ترقد غائبة عن الوعي في إحدى حجرات المستشفى وما أن يركض إليها تختفي..
لا يريد أن يسمح لها بالعودة للوطن فيفقدها مرة ثانية.. إنها الآن ضعيفة جدًا وبالتأكيد بحاجة إليه ولوجوده قربها.. عليه أن يفعل شيء للتخلص من ضعفه هذا.. ما باله هكذا انهار؟ ألم يكن دوماً قوياً يتحمل المصاعب؟ ظل يعذب نفسه بهذه الأفكار ونسي أنه قضى ثلاثة أيام بلا شراب ولا طعام إلا جزء من شطيرة وقد كان في خطر تسمم رئتيه لعدم تنفس الهواء النقي ولم يعرف أنه قد لوي كاحله بشكل خطير إلى درجة أنه كان يئن ألمًا ولم يكن يستطيع النوم إلا بمسكن.

إن كان هو بهذا الضعف الآن فكيف حال غالية الرقيقة التي كانت دوماً تكلمه عن كرهها لضعفها وتخبره كيف أنها لا تتحمل التعب أو الإرهاق، لازال يتذكر عندما أخبرته أنها مرة لم تأكل منذ الصباح وحتى المغرب فلم تستطع الاحتفاظ بتوازنها ثم ظلت ليومين كاملين تعتني بطعامها من أجل أن تعوض النقص.. فكيف الآن وقد قضت ثلاثة أيام بلا طعام ولا شراب.. انه بهذا يستغرب قوتها.. اعتصره قلبه بقوة وهو يتذكر صرختها.. نعم تذكر الآن لقد أسقطها على رأسها, كيف سيسامح نفسه إن أصابها مكروه وهو الذي كان يريد أن يضعها بين عينيه ويحميها من أي خطر، صار السبب في إيلامها.

فتح عينيه بقوة يريد أن يتحدى ضعفه، وجد الغرفة مظلمة قليلاً والتفت فوجد أمه العزيزة نائمة على كنبة صغيرة، كم يحب هذه السيدة التي كانت بجانبه دومًا، في أوقات مرضه وفي أوقات سعادته.. يعرف أمنيتها ولعله يستطيع تحقيقها إن نهض الآن من هذا السرير.

تفحص ما حوله، يبدو أنه يتماثل للشفاء فلا تحيطه الأجهزة التي كانت تخنقه أمس.. أزال ما يرتبط به بحذر شديد وحاول أن يجلس ويضع قدميه على الأرض لكنه شعر بوخز شديد في قدمه اليسرى.. نظر إليها فإذا بها ملفوفة بالضماد
" ما هذا؟ وهل هذا وقت الضمادات! تباً"

حاول أن يتكئ على الأغراض لكي لا يضع ثقله على قدمه المصابة، فتح الباب بهدوء وخرج... ظل يبحث في الغرف عن غالية، وسأل احدهم
" عفواً هناك مصابة نقلت إلى هنا من حادثة تهدم الـ.."
" نعم .. نعم .. الكثير ماتوا هناك"

يتمنى أن يقتله الآن .. لِمَ يتكلم عن الموت؟
" سألتك عن فتاة أنقذوها اليوم، اقصد .. في أي يوم نحن؟"
" هل أنت تائه"
"لا"

قالها بغضب وتركه وهو يحاول أن يبحث بنفسه لكن القلق ساوره وكاد يقتله لشدة خوفه على غاليته، يشعر أنها هنا..قريبة منه لكن أين..

"أين أنتِ يا غالية بالله اتركي لي إشارة.. ألم نتعود على الكلام الروحي.. أين أنتِ يا روحي.. أين أنتِ؟"

الألم يزداد في قدمه رغم أنه حاول قدر استطاعته أن لا يثقل عليها بسيره.. بدأ يتعرق من الألم لكن عليه أن يجدها .. شاهد ممرضة تمر وهي تقول
" سيدي .. لم نهضت من فراشك؟ انظر إلى وجهك.. تعال معي لأعيدك إلى الغرفة، سيغمى عليك"
" أنا بخير لا تقلقي.. سأعود بنفسي ، احتجت لشيء ولم أود إيقاظ الوالدة"

استدار لكي يطمئنها بأنه عائد بنفسه ثم تذكر
" عفواً ممكن سؤال"
" نعم تفضل"

كانت ابتسامتها هادئة مُطَمئِنة فقال بكل لهفة
" ألا تعرفين ماذا حصل للفتاة التي كانت معي؟ أين غرفتها؟ لأني أريد أن اطلب من والدتي أن تزورها غدًا وهي لا تفهم ما تقولون بشكل جيد"
" أي فتاة تقصد؟"
" التي أنقذت من حادثة انهيار المبنى"
" أها ... آسفة سيدي، سمعت إنها توفيت ما أن وصلت للمستشفى"




أنتظروا الحلقة القادمة والأخيـــرة
وأحضروا معكم الكثير من المناديل الورقية حيث انكم ستكونون بحاجة لها










كــــم أحبك


الحلقة الثامنة والأخيــــــــــــــــــــــــرة:-



" لا .. لا مستحيل.. إنها لم تمت .. لا إنها.."
" سيدي أنت ترتجف.. دعني أساعدك في العودة .. أتكئ علي"...

ماتت!! تركته!! يراها بعد أن كاد يقطع الأمل برؤيتها ثم يفقدها!! شعر بأنه يريد أن يستجمع أفكاره بعيداً عن أسئلة أمه التي ما أن ستراه وهو يدخل الغرفة حتى تمطره بالأسئلة.. لا يريد العودة للغرفة.. لا يريد أن يصدق ما سمع
" أرجوكِ فقط أجلسيني في مكان ما، لا أريد العودة.. سأكون بخير حالما أجلس"

عاملته برفق ويبدو إنها تعاطفت معه فقالت بعد أن أجلسته على إحدى الكراسي في إحدى أروقة المستشفى
" هل كنت تعرفها سيدي؟"

نظر إليها وقد اغرورقت عينيه بالدموع .. أي سؤال هذا.. هل كان يعرفها؟؟ هل يوجد شخص لا يعرف نفسه
" لو سمحتِ.. أريد أن أجلس وحدي"
" حسناً سيدي... عندما تشعر بأنك على غير ما يرام استعن بأي شخص للعودة إلى غرفتك، وسأكون في الجوار لأطمئن عليك بين الحين والآخر"
"شكراً"

كان يريدها أن تذهب فقط ليبكي.. ليجهش بالبكاء كالأطفال.. بل ليموت كما ... كما ماذا؟؟ إنه حتى لا يستطيع نطق الكلمة
"سيدي.. آسفة لأني نقلت لك الخبر، رحمها الله"

هل حقاً يعني أن غالية ماتت؟؟ ولِمَ؟ وكيف؟ وماذا قالت قبل أن... تباً كيف سيصدق؟ شعر أن دموعه تنهمر بلا توقف
" آه يا غالية..."
أطلق كلماته هذه بحرقة وهو ينظر بشرود نحو الممر الطويل الصامت، إنه موحش كوحشة قلبه الآن، لعله أيضاً مشتاق لغالية

" آه يا عمري كيف رحلتِ وتركتني وحدي؟ لا اعرف لم لا اصدق بأنك غبتِ عني ولن أراك مرة ثانية.. ألَم نجزم إن قلبينا ينبضان سوية؟ فكيف سمحتِ لدقات قلبكِ أن تتوقف دون توقف دقات قلبي"

ضرب بقبضة يده على صدره كأنه يؤنب القلب الذي لازال ينبض بالحياة!

لا يعرف كم مر من الوقت وهو في حالة التَيَهان هذه مع نفسه يحدث روح غالية بقلبه وكأنها أمامه، تسمع ما يقول ولربما إحساسه بأنها على قيد الحياة وإنهما لازالا يتخاطبا روحياً إحساس صادق فبينما عينيه كانت تصب دموع الحزن الشديد وعدم التصديق سمع أصوات أشخاص يتكلمون.. لربما أطباء أو ممرضين وهم يقولون

" ...وإنها لا تقبل أي علاج حتى يأتي هو"
" وأين أجده دكتور؟"
" اذهب للاستعلامات واستفسر عن اسمه في أي غرفة... فالذين نُقِلوا من حادث الانهيار كثر.. وهل عرفتم هوية هذه المريضة؟"
"هناك سيدة ادعت أنها تعرف هذه الفتاة ولازلنا نتحقق من الأمر ذلك أن أهل الرجل الذي وجدناه معها أنكروا معرفتهم بها حيث أننا استدللنا عليهم من محفظته التي كان قد دون فيه أرقام هواتفهم"
"وما اسم ذلك الرجل؟"
"عزيز أسامة يا دكتور"

مسح دموعه باضطراب وهو يسمع اسمه .. من تناديه؟؟ من التي ترفض أي علاج حتى يأتي هو؟؟

إنها غاليته ... نعم إنها الحبيبة التي عرفت بحاله الآن وأرادت أن تخبره أنها بخير.. نهض غير آبه بالألم ووجهه قد أشرق بفرح غامر وهو ينطق ماسحاً دموعه بباطن كفيه
" غالية على قيد الحياة"

حاول أن يتتبع مصدر الصوت فإذا بها في غير بعيدة عنه بينما هو جالس يبكي عليها هنا.. يا للسخرية...
وصل لغرفتها فتوقف وهو يسمع حديثًا

" دكتور ... أؤكد لك أن الفتاة قد جاءت في مهمة عمل إلى هنا وعليها العودة"
" إنها الإجراءات سيدتي.. فلا تنزعجي"
" لا لا لن انزعج.. لكن أرجوك حاول أن تعجل أمر خروجها فوالدتها مشغولة البال ولا تصدق أنها الآن أفضل حالًا... الشركة ستتكفل بتكلفة العلاج وإن لزم الأمر سننقلها بطيارة خاصة إلى بلادها"
"سنبذل قصارى جهدنا سيدتي..عليكم الاهتمام بنفسيتها فلن تشفى إن تعرضت لانهيار آخر فلا تنسي أنها قضت عدة أيام منعزلة عن العالم الخارجي"
"حاضر.. حاضر"

انتظر عزيز حتى تغيب أصوات من كانوا يتحدثون ويبدو أن هذه هي السيدة ثناء التي نزلت مع الدكتور وممرض تحاول الوصول إلى الاستعلامات..
"يا عمري يا غالية.. ترفضين كل شيء حتى تريني؟ أكيد انك بأمس الحاجة لي الآن"

دخل الغرفة فرآها كما تصورها .. ترقد على السرير ملفوفة بضمادات في رأسها مغمضة العينين هزيلة شاحبة.. كم يحب هذه الإنسانة، آه لو يعرفون .. تقدم نحوها حتى وصل قرب رأسها فأمسك كفها بحنو وهو يقول بحب شديد
" غالية"
فقالت بصوت باكي وهي تفتح عينيها بوهن
"عزيز.. لم تركتني؟ أنا لا استطيع الحراك عزيز"
" لم أترككِ يا حبيبتي لحظة.. كنت بقلبي هنا"
رفع كفها برفق على قلبه فقالت
" بل إنك تركتهم يحقنوني بالأدوية وتعرف أني لا أحب وخز الإبر عزيز.. لا احبك"

فضحك من بين دموعه التي اغرورقت بها عينيه وقال
" لازلتِ صغيرتي التي تكذب دوماً"
" عزيز لا تدعهم يفعلون ذلك إنها مؤلمة عزيز.. ارجوك"

جلس على حافة السرير واحتضن رأسها الحبيب بذراعه وانحنى عليها وهو يقول
" هل تحبين عزيز؟"
" أحبه جداً"

ضحك على ما قالته فقبل قليل كانت تخبره انها لا تحبه، يا لهذه الرائعة كم يحبها
" اذن دعيهم يعالجوك وإلا لن أتزوجكِ"

فتحت عينيها ورفعت بصرها اليه وهي تقول له باستغراب
" ماذا؟"
" ماذا؟ هل أذنيك لم تعد تسمع"
فقالت بصوت باكي
" عزيز أرجوك.. لا اريد مزاحاً.. والله إني اتألم ولقد خاطوا رأسي والآن يريدو..."

وضع اصبعه على فمها وهو يقول
" سأتصل بوالدتكِ اليوم وسأرسل لها دعوة هنا ولنتفق على كل شيء.. لن اسمح لكِ ان ترحلي أبدًا.. فأنتِ ملكي انا هل فهمت يا حلوة؟"

اغرورقت عينيها وهي تقول
" عزيز لكن ماما.. انت تعرف أي صعوبات.. عزيز ألم افهمك الاسباب و.."
" انتِ اهتمي بالعلاج واتركي الباقي لي.. ألا تثقين بعزيزك؟"
" والله اثق"
" اذن كفي مناقشة وسأنادي الان الدكتور ليفعل ما يلزم يا عنيدة"

همّ بالنهوض لكنها امسكت بملابسه وهي تقول
" عزيز .. لا تبتعد"
"أبداً يا غالية.. أبداً "
"عزيز"
" ماذا؟ ألا تريدي أن تَشفي لأتزوجك"

اطلقت ضحكتها الحلوة اخيراً التي يعشق سماعها وقالت
" كم احبك .. نادي كل الأطباء.. أريد أن أشفى غدًا"

كركر ضحكا وقال
" وأنا احبك أكثر فأكثر"



بقلم: حنين محمد حيال
كتبتها بتاريخ 15/4/2008
ونقحتها ووضعتها بين أيديكم


أرجو أن تكون قد أعجبتكم


تقديري للجميع






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة راااائعة كم احبك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القناص الجزائري :: قناص القصص والرويات-
انتقل الى: