منتديات القناص الجزائري
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى،
فيرجى الضغط على زر التسجيل،أما اذا كنت مسجل فضغط على زر الدخول ،وشكرا لاختيارك منتديات القناص الجزائري


إصرار على روعة الإصدار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة أصحاب الشمال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Batta shiny
عضو جديد
عضو جديد


الهواية :
العمل :
الدولة : الجزائر
المزاج :
انثى
عدد الرسائل : 19
العمر : 19
تاريخ التسجيل : 13/02/2014

مُساهمةموضوع: قصة أصحاب الشمال    الخميس فبراير 13, 2014 10:01 am

قصة أصحاب الشمال

لقد بدأت القصة ـ أوّل ما بدأت به في وصف أصحاب الشمال ـ على هذا النحو:

﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ﴾

و التَرَف يعني: قمة الإشباع للحاجات الدنيوية .

و مع أنّ القصة تحدّثت فيما بَعد عن شخصيات أصحاب الشمال و رَبَطتهم بالسلوك المُنكِرِ لِليوم الآخر ، إلاّ أنّ التَرَفَ الدنيوي في حقيقة الأمر هو السبب الكامن وراء الإنكار . و هذا ما يفسّر ـ من حيث الدلالة الفنّية ـ صياغة مفهوم الترف بمثابة بداية قصصية قبل الحديث عن السلوك المنكر لليوم الآخر ، ممّا يعني أنّ التَرَف أو البحث عن إشباع الذات يقف وراء كلّ سلوك سلبي ، سواء أكان هذا السلوك إنكاراً فكرياً لليوم الآخر ، أو إيثاراً لمتاع الحياة الدنيا .

إنّ القاعد عن الجهاد بلا عذر مثلا مع إيمانه بمشروعيته ، يظلّ مؤثراً تَرفَ الحياة الدنيا بما يواكب هذا التَرفَ من تشبّث بالحياة ، و تدفّق حاجاته فيها .

كما أنّ الذي يمارس الخديعَة و الغشَّ و الكذبَ و الافتراءَ و التجريحَ ، . . .
و الكِبرَ و السيطرةَ و التعالُمَ ، و سوءَ الظنّ ، و تخريب العلاقة بين الأطراف ، و . . .
و . . . و . . . إلى آخره ، اُولئك جميعاً يجسّدون دون أدنى شك بحثاً عن تَرَفِ الحياة في متاعها العابر .

بيد أنّ قمّة الترف تظلّ متجسدة في الإنكار لليوم الآخر ، لكن دون أن يعني ذلك إعفاء المؤمنين باللّه من مسؤولية ايثارهم تَرفَ الحياة الدنيا في مفردات السلوك اليومي الذي يمارسونه .

و لعلّ الفارقية التي رسمتها القصةُ بين السابقين إلى الطاعة ، و بين أصحاب اليمين من جانب ، وصلة ذلك بدرجة التنازل عن الذات . . . عن الترف . . . ، ثمّ وصل ذلك بظاهرة التَرَفِ الذي بدأت به قصةُ أصحاب الشمال ، . . . لعلّ ذلك يوحي ـ بطريقة فنّية غير مباشرة ـ بضرورة إدراك مثل هذه الدلالة الفكرية التي تظلّ مؤشّراً إلى أنّ المعيار في السلوك الدنيوي ، هو: التنازل عن الذات ، و إلى أنّ البيئة الاُخروية تـتعامل مع الشخوص بقدر حجم التنازل عن الذات في المتاع الدنيوي العابر .

* * *

و حين نتّجه إلى متابعة بيئة النار ـ أعاذنا اللّهُ منها ـ نجد أنّ أصحاب الشمال ينتظمهم وصفٌ يقابل تماماً ، من حيث الايغال في العذاب الإيغال في الترف .

فقد تقدّمت القصةُ بكلّ مُشخّصات البيئة الحسّية التي يواجهها صاحبُها:

﴿وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ﴾

﴿فِي سَمُوم وَ حَمِيم وَ ظِلّ مِنْ يَحْمُوم﴾

فهناك ثلاثة مُثيرات أو منبّهاتٌ هي: سموم و حميم و يحموم ، أي: ريح و ماء و دخان .

فالحاسّة اللمسية التي تظلّ هي المادة التي يُصبّ العذاب عليها ، قد اقترنت بكلٍّ من حاستي السمع و البصر ، فضلا عن حاسة الشمّ ، الريح و الدخان . و يكفي أن يقترن هول الحريق بهول الريح اللافحة ، و بهول الدخان ، حتّى يتحسس صاحبها مدى ضخامة الهول الذي تـتحسّسه أربعة حواس: اللمس ، الشمّ ، البصر ، السمع .

يضاف إلى ذلك ، أنّ الحاسة الخامسة: الذوق ، قد خصّص لها النص شريحة خاصة ، عندما خاطب المكذّبين:

﴿لاَكِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾

و هذا فيما يتصل بالأكل . أمّا ما يتصل بالشرب:

﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾

إذن كلّ أجهزة الحسّ التي تـتسلم المنبّهات ، و تـترجمها إلى ردود فعل حركية و نفسيّة ، كلّ هذه الأجهزة تـتآزر في صَبِّ العذاب على صاحبها ، ممّا يكشف عن مدى الهول قبال مدى التَرَفِ ، أو مدى الفارق بين الطاعة و العصيان و الدرجات القائمة بينهما في السلوك الدنيوي ، و انسحابه على البيئة الاُخروية .

وبهذا ننتهي من الحديث عن البيئات الثلاث في سورة الواقعة ، وهي بيئة السابقين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، حيث لاحظنا من جانب الخطوط المشتركة بين قصص سورة «الواقعة» والسورة السابقة عليها «الرحمن» ، كما لاحظنا الخطوط المتباينة في ذلك ، بالنحو الذي تقدم الحديث عنه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة أصحاب الشمال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القناص الجزائري :: قــــــناص اللغات الأجنبية-
انتقل الى: