منتديات القناص الجزائري
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى،
فيرجى الضغط على زر التسجيل،أما اذا كنت مسجل فضغط على زر الدخول ،وشكرا لاختيارك منتديات القناص الجزائري


إصرار على روعة الإصدار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تاكسنة••بداية الزعتر، آخر الجنة/ للسعيد بوطاجين :العبثية المذهلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Chafik.Dz
مالك منتديات القناص الجزائري
مالك منتديات القناص الجزائري


الاوسمة :
الهواية :
العمل :
الدولة : الجزائر
المزاج :
ذكر
عدد الرسائل : 1963
العمر : 28
الدولة : كل بلاد العرب اوطاني
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: تاكسنة••بداية الزعتر، آخر الجنة/ للسعيد بوطاجين :العبثية المذهلة    الأربعاء يوليو 03, 2013 12:57 pm





حمدا لمن بيده زمام الأمور،حمدا لمن هتك ظلمات الضلالة بالنبي العدناني،أنزل عليه القرآن ،بالهداية والبيان وأرسله بإيضاح البيان،فكشف مكنون المعاني ببديع بيانه وفصاحة لسانه إذا أراد أمرا فإنما يقول له: كن فيكون،فسبحانه تقدست أسماءه،وجلت صفاته.
وبعد:




مسآؤكم / صبآحكم ورود منثورة تغشى أروآحكم ...

مسآؤكم / صبآحكم أيآت فرح تستوطن أنفسكم ...

مســــــــاؤكم سعادة تثلج الصدور...
مســــــــاؤكم فرح يبهج القلوب...
مســــــــاؤكم حــــــب ، مسك، عطر، عنبر...

تحية طيبة للجميع ، ...


تاكسنة••بداية الزعتر، آخر الجنة/ للسعيد بوطاجين :العبثية المذهلة


قرأت، المجموعة القصصية الجديدة للمبدع الصديق السعيد بوطاجين /تاكسنة بداية الزعتر، آخر الجنة/، الصادرة في ,2009 بإعجاب لم ينقطع خلال رحلتي الممتعة، حينا كما في النص الأول، الذي اتخذه الكتاب عنوانا له؛ عنوانا يحدد على تضاريس المكان، الذي يغدو في المجموعة كلها معلما ترسو عليه ذاكرة السارد

في استرجاع الأحداث والوقائع ذات الصلة بطفولته بدءا برائحة الزعتر المحيلة على الغابة؛ غابة تاكسنة نفسها، تلك الجنة المفقودة إلا كتذكار عنيد عناد تلك الطفولة، ونهاية بآخر الجنة التي تلخص عودة السارد بعد دورة التوه في عالم من جحيم يضل فيه الإنسان؛ بسبب تدميره الذاتي وجهله وبربريته واقتتاله عبثا، وبفعل انهيارات سلالم القيم واستشراء الوصولية التي طالت المثقفين، الذين تقدم مجموعة /تاكسنة···/ عن شريحة منهم، سلخت جلدها إرضاء للسلطان، صورة كاريكاتورية غير مسبوقة في السخرية السوداء؛ التي هي عصب المجموعة كلها الموصل للخطاب الصارخ بالشجب·

فليس هناك، كما تبغي المجموعة القصصية، قوله من جنة على الأرض ولا مكان فوقها، مثل تاكسنة، يشبه الجنة نفسها؛ وطن الطفولة برائحة الزعتر، دلالة الانتماء، وبأمان الجد، رمز الذاكرة، والثقة فيه ثقة تاكسنة في جبل صندوح حارسا لأسرارها في سفحه حيث تذكارات الطفولة كلها مخبأة عند كل حجرة وتينة وزيتونة وداليا بصمت الوادي والمقبرة المزهوة بأرواح سبعة وعشرين شهيدا، وحيث الأفراح الصغرى المطلة من الغيم والضباب ومن لحظات دفء في عز شتاءات قاسية، ومن كسرة خبز، وشربة زعتر، وعباءة رثة فضفاضة، وحذاء كبير تلعب فيه القدم الصغيرة لعبا·

ثم، اللذيذة جدا، حينا آخر مع /يقول لكم عبد الوالو/؛ النص المدهش بنفسه الصوفي، بدلالته التي تعيد ترميم مفهوم الإنسان؛ الإنسان النيتشوي أحيانا، الإنسان الديني أحيانا أخرى· بسخريته اللاذعة· بمفارقاته· نص ذاتي نازف حسرة تتحول لدى قراءتها بلورات من يقين· نص يرسم الذهاب إلى الفراغ بامتلاء بلاغي شبيه بالشعر، بل هو شعر منثور بمحتوى فلسفي عميق يقول حالة قصوى من الغياب عن الخلق والتوحد مع الذات القانتة لقدرها المتحاورة معه·

وحينا، المفزعة بمسخها المنتظم، كما في /ذو القرن/، حيث يفقد الإنسان صفته فيتحول مجرد شكل هندسي مربع، مدور أو مكور، وفي أعلى منزلة له من الحيوانية أن يصبح ذا قرن ينطح به للدفاع عن نفسه أو لإقناع غيره بدلا عن استعمال الكلمات بعد أن لم يعد ما في داخل الرأس يؤدي وظيفته الإنسانية·

ولكن الرائقة بصورها الجميلة العالية السخرية ذات الحسرة الدفينة: /لم ينبس كعادته· اقترب منه وهمس في أذنه بالقرن· تكفي نطحة بالفصحى· كان مزهوا بلغته مثل كرز تاكسنة الذي كان يضيء أسئلته التي بلون قسطلها وتوتها وفجرها وطيور السنونو العائدة من العمرة بعباءات سوداء هبة من مآتم المنفى·/ ص.111

والمضحكة حد العبث كما في /المثقف جدا/؛ لهذه الاستعارة العجيبة للذباب يقوم بدور الشاهد على انتهازية المثقف الشريفة· أو كما في /الزعيم الذي طرد البحر/، حيث يتخذ البحر صفة الإنسان لكنس الرذيلة أمام عجز الإنسان نفسه عن تخليص ذاته من طغيان سلطانه وكذبه·

أو كما في /حكمة ذئب/ عن ضمور الرجولة، عن اليأس، عن العجز عن مواجهة المصير، وفاجعة الطبيعة إذ أن الحريق الحقيقي ليس سوى صورة مجازية لعبثية وقائع المحنة الوطنية كأي حريق يأتي على الحياة·

لكن أن يسمع /سعال الكلمة/، مثل أي مريض، فتلك هي القدرة الاستعارية العجيبة للسعيد بوطاجين على إثارة حواس القارئ كلها ليواصل القراءة، في جو السخرية المتبدل كل مرة بموضوع وبمجاز جديدين · /سعال الكلمة/ نص ساخر من الحكام ومن الحكم القائم على الاغتصاب والكذب، مؤسس على حوار تهكمي بين مواطن صغير جدا (حكيم) وبين رئيس منتخب مائة بالمائة·

وأن تكون نهاية المجموعة /خاتمة بأحمر الشفاه/، هي /الخطوات الأخيرة باتجاه تاكسنة/ ص ,141 فذلك هو /آخر الجنة/·

كم شعرت، وأنا أنهي القراءة، تحت سحر البلاغة الجديدة، بوقع هذه العودة التي تشبه تلبية نداء من سحيق الميلاد، سابق الأجل لإعادة اكتشاف معالم الطفولة، جميع الآثار، وطبيعة التربة التي خرج منها السارد ليعود إليها نهائيا وأخيرا لينعم بالسلام ذات يوم·

فالسعيد بوطاجين، في هذا النص، نزف من أعماقه شيئا يشبه الحنين بلون الموت، كما هو يشبه مقبرة تاكسنة حيث رفات الأجداد وقبور السبعة والعشرين شهيدا من عائلته، على لسان الطفل العالق بحكاية الجد عنها، وهو يبغي الإقامة في حكاية طفولته حتى لا ينفى إلى عالم الكبار، مثيرا بحزن مؤلم لازمة /الكراريس الصغيرة/، التي تكاد تتواتر في قصص المجموعة كلها وفي بعض القصص الأخرى، وحتى في أحد إهداءاته لي شخصيا؛ تذكارا للطفولة وزهوها حين الإحساس بالتوه في عالم ضاعت فيه العلامات الدالة على الطريق إلى أيام السعادة الباقية؛ كأن لا سعادة ولا فرح خارج كون الطفولة!

نصوص /تاكسنة···/ لا تتفاوت فخامة من حيث القيمة فحسب، ولكنها تتعاظم من حيث التأثير حد بلوغها مستوى سرياليا؛ بفعل الصور الممسوخة التي تنقلها تلك المشاهد الساخرة، وارتكازا على جمالية العبثي: يجلو ذلك، كما قدرت، في قصة /الشاعران والبرابرة/، التي تقترب من المسرحي، وتذكر بنص /في انتظار غودو/، مع فارق أن الزمن في /الشاعران والبرابرة/ زمن مدمر، وأن الشخصيتين الرئيسيتين /عويشر وعميمر/ شخصيتان تتحركان وسط الخراب وتتحدثان عن القتل كشيء مبتذل 42ـ55ص· و/في انتظار غودو/ يغدو الزمن متوقفا، والشخصيتان الرئيسيتان /استرجون وفلاديمير/ مسمرين وسط الحيرة·

هل ما يكتبه السعيد بوطاجين يؤرخ لميلاد أدب

؟؟؟

؟؟؟

العبث في الجزائر؟


كما أن /تاكسنة···/ تتقاطع في بعض قيمها، وفي نفسية السارد ذاته، مع تلك القيم التي صورها شارلي شابلين؛ ما تعلق منها خاصة بالاستعلاء عل الأغنياء وأصحاب السلطة والنفوذ والسخرية منهم، وبتواضعه بالمقابل أمام الإنسان البسيط والأطفال والحيوانات والحشرات؛ كما هي، هذه القيم، لباس للسعيد بوطاجين، كما أعرفه ويعرفه غيري ممن اقتربوا منه أو عاشروه؛ لانتصاره للفضيلة·

لا بد من الإشارة إلى أن السعيد بوطاجين في /تاكسنة···/ كما في مجامعيه القصصية السابقة، وفي روايته /أعوذ بالله/ أيضا، يخرج المتداول من الكلمات والعبارات عن سياقه المعتاد؛ بهدمه بواسطة قلب الكلمة، مقولا اللغة ما لا تقوله في سياقاتها العادية والمعتادة، محررا بذلك وطنا سرديا صار له بحدوده اللغوية ورايته الاستعارية·

بهذه المجموعة القصصية الجديدة، يرسخ السعيد بوطاجين علامته الأسلوبية؛ وفاء لمجاميعه القصصية السابقة، ويكرس خصوصيته البلاغية المشحونة بالسخرية؛ علاجا له هو ككاتب منهك بأسئلة الوجود الثقيلة، مؤسسا موضوعاته على غير اليقيني، بل وهادما للقائم الكاذب والممسوخ، منشئا بدله الاحتمالي والطافي·

بوطاجين، في /تاكسنة···/، يكتب مثلما يرسم طفل بشكل عبثي، وهو يدرك أنه يعبث، يلطخ اللغة السقيمة العاجزة مستعيضا عنها بالتضاد الذي يولد التطابق: تطابق العبثي مع المأسوي· إنها خاصية هذه المجموعة القصصية، القائم فيها كل شيء على خواء وكذب وشبه، ليس أصلا؛ إذ ليس هناك أصل بالمطلق في الإنسان وفي الزمان والمكان؛ حتى لكأن الحيوانات والحشرات والطيور تصير هي الأصل·

ما يعمد هذه المجموعة القصصية خاصة، هو فكر بوطاجين المضيء وتأملاته العميقة في الكون وفي الوجود؛ يدرك القارئ هذا من مقدمات نصوص المجموعة التي تستوقفه؛ نظرا إلى قيمة حمولتها ودقة قياسها بصفتها خلاصة تجارب؛ كما هي تماما عند أي حكيم، تشبه في قولها ما ينطق به زرادشت أو حكيم آسيوي آخر·

ذلك، لأن السعيد بوطاجين يشتغل على مشروع برنامج كتابة متفرد، نابع من قناعاته الوجودية ومن خياراته الحياتية ومن مراعاة التناسق بين حضوره الفيزيقي وبين حدود إشعاعه الروحي، وبينهما وبين موقفه من نفسه وحاجاتها ومن علاقاتها مع غيره من الخلق، الذين يضرب بينه وبينهم بسرادق منسوج من العفة والوقار والتسامح واللغة لهادئة على بركان، لا يجرؤ إلا سفيه على خرقه·

مجموعة /تاكسنة···/ فانوس آخر يضيء جانبا من ذلك السرادق·

إنما أنا، هنا، أؤكد فحسب على أن السعيد بوطاجين مسكون فعلا بحمى الوحدة، حمى وجودية، أعتبرها شخصيا مولدة مشروعه السردي كله: /أنا أبحث عن أمر يخصني وحدي·/ ص .99

إنه ميثاق الكتابة لديه·

/تاكسنة···/ لكثافتها اللغوية المفارقة وعمقها الفلسفي ورونقها البلاغي تجعل قارئها يسلم بقدرتها على البهر، ويقبلها قيمة مختلفة جديدة، محيرة أحيانا: يجب أن تكون فقدت الإحساس بالأرض من تحت قدميك وأصبت بشرخ نفسي وانهيار عصبي كي تدرك ما يحرك بوطاجين بهذا الألم الذي يتحول متعة مفجعة·

بوطاجين، في /تاكسنة···/ يحول النكسة والخيبة والفرحة والإحباط ـ أحيانا ـ والغضب والاشمئزاز والسخط ـ غالبا ـ إلى عبثية مذهلة·


الحبيب السائح/ روائي









سلااااااااامي للجميع ...
لا تنسوني من دعاءكم…



و في الختاام تقبلوا تحياات

       

Chafik.Dz



       






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تفتخر بـما تحمله من شهادات فليست الشهادة دائما دليلا على الثقافة الواسعة
لكن الدليل على ثـقافتك هو كلامك ، وسلوكك



يمكنكم زيارة مدونتي الخاصة :

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

تحياتي للجميع


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dz-sniper.ibda3.org
 
تاكسنة••بداية الزعتر، آخر الجنة/ للسعيد بوطاجين :العبثية المذهلة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القناص الجزائري :: قناص المرحلة الجامعية :: قناص اللغة و الأدب العربي-
انتقل الى: