منتديات القناص الجزائري
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى،
فيرجى الضغط على زر التسجيل،أما اذا كنت مسجل فضغط على زر الدخول ،وشكرا لاختيارك منتديات القناص الجزائري


إصرار على روعة الإصدار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حوار مع الروائي الجزائري أمين الزاوي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Sweet.Girl
مشرفة
مشرفة


الاوسمة :
الهواية :
العمل :
الدولة : الجزائر
المزاج :
انثى
عدد الرسائل : 218
العمر : 30
الدولة : الجزائر
تاريخ التسجيل : 11/12/2008

مُساهمةموضوع: حوار مع الروائي الجزائري أمين الزاوي.   الأحد سبتمبر 02, 2012 10:23 am

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

حوار مع الروائي الجزائري أمين الزاوي.



الروائي أمين الزاوي:

أنا تحت تصرّف الدولة الجزائرية.. ومستعدّ لتكليفي بأيّة مهمّة!

يتحدّث الروائي أمين الزاوي في هذا الحوار، عن روايتيه الجديدتين "غرفة العذراء المدنّسة" الصادرة بباريس، و"شارع إبليس" الصادرة بلبنان والمرشّحة لجائزة بوكر العربية. ولا يستبعد الزاوي فوز إحدى الروايات الجزائرية الأربع المرشّحة "ما لم تتدخّل الكولسة المصرية في الجائزة". كما يكشف عن روايته الجديدة التي قال إنه اقتبس موضوعها من إعلان ثلاث فرنسيات إسلامهن بالجزائر. في سياق آخر؛ رفض الزاوي في هذا الحوار الذي يتزامن مع مرور عام على تنحيته من منصبه كمدير عام للمكتبة الوطنية العودة للحديث عن هذا الموضوع الذي أسال حينها كثيرا من الحبر، مكتفيا بالقول: "لنترك التاريخ يحكم".

صدرت لك مؤخّرا روايتان في لبنان وباريس. هل أردت تحقيق دخول أدبي "مزدوج" بالعربية والفرنسية؟

لأوّل مرة يحقّق أديبٌ جزائري دخولين أدبيين؛ باللغة العربية في بيروت وبالفرنسية في باريس. وهو نوع من التوازن الداخلي الذي يعكس إلى حد كبير هذه الأنتلجنسيا الجزائرية الجديدة التي تبدع باللغتين دون عقدة لغوية أو ثقافية أو معرفية. أشعر وأنا أكتب بهاتين اللغتين أنني طيرٌ بجناحين يحلّق بكل توازن.

تثير روايتك "شارع إبليس" الصادرة في بيروت مسألة العلاقة بين المشرق والمغرب. كيف تشخّص هذه العلاقة؟


رواية "شارع إبليس"، والمرشّحة لجائزة البوكر العربية، تتناول بالأساس ثلاث مسائل أساسية، هي خيانة الثورة والأصدقاء والمبادئ. إضافة إلى ظاهرة جديدة في الكتابة الأدبية هي العلاقة بين المغرب والمشرق العربيين. هذه العلاقة التي كانت متميّزة في الماضي من أيام الأمير عبد القادر، مرورا بالعلماء الذين مرّوا من المغرب العربي إلى المشرق أمثال أبو محرز الوهراني، والكثير من الشخصيات التي ذهبت إلى المشرق وأسّست الصوت المغاربي هناك. ولكن هذه العلاقة تحوّلت إلى علاقة بزنسة جسدية؛ فالمغرب العربي يرسل بنات الهوى إلى دمشق وبيروت لبيع أجسادهن. والذي يتابع على المستوى السوسيولوجي يلاحظ أن أغلب اللواتي يشتغلن في هذا المجال هناك هنّ مغربيات أو جزائريات أو تونسيات. الرواية تندّد بهذه الظاهرة وتحاول أن تكتشف تفاصيلها. في المقابل؛ ما يعطيه المشرق للمغرب العربي لا يعدو أن يكون ثقافة استهلاكية هابطة تتمثل في المسلسلات والأغاني والفيديوكليبات.

ألا يبدو بهذا الشكل أنّك تنظر إلى الجانب الفارغ من الكأس؟

لا!.. لقد طرحت في الوقت نفسه؛ مسألة تواجد الجزائريين داخل فصائل الثورة الفلسطينية للنضال واستأنست في ذلك بشخصية المسرحي الجزائري الكبير، محمد بودية، الذي كان عضوا أساسيا في الثورة الفلسطينية، واغتاله الموساد الإسرائيلي في باريس.

تطرح أيضا قضيّة المتاجرة بالأعضاء البشرية؟

النقطة الثالثة التي تثيرها الرواية لم تطرح، حسب اعتقادي، في الرواية العربية على الإطلاق، هي المتاجرة غير الشرعية بالأعضاء البشرية، من خلال الشخصية الأساسية "إسحاق" الذي يترك منزله في دمشق ويذهب إلى بيروت ليجد نفسه في مؤسسة لحفظ الجثث ولكنها في الحقيقة مؤسّسة لبيع الأعضاء البشرية التي تؤخذ من أطفال الشوارع والمتسولين وتجمع من الصومال واليمن ومصر والمغرب العربي تحت اسم جمعيات خيرية، ولكن في النهاية يساقون إلى المبضعة لتُباع أعضاؤهم إلى شركات دولية كبيرة. هذه هي الهواجس الثلاثة الموجودة في الرواية.

هل اعتمدت على وقائع معيّنة؟

اشتغلت على المستوى الجمالي، في هذه الرواية، على مسألة الإشاعة التي تصبح في نهاية الأمر حقيقة. والرواية تذهب في التحقيق عن طريق العننة لتتأسس في نهاية الأمر على أنها الحقيقة.

تعود في "غرفة العذراء المدنّسة" الصادرة بباريس إلى العشرية السوداء، فما الذي يميّز هذه الرواية عما كُتب عن هذا الموضوع، أو ما سُمّي بالأدب الإستعجالي أو "أدب الأزمة"؟

"غرفة العذراء المدنّسة" تتناول أساسا مسألة الإرهاب، ولكن ليس بمفهومة الدموي كما تناولته الرواية الإستعجالية الجزائرية، فأنا لم أكتبه كما كتبه الآخرون من خلال الدم والعنف والقتل. وإنما من خلال مراهق اسمه "عيلان" يخرج من بيته ليشتري قطعة سكر لأمه فيجد في الساحة العمومية شاحنة تجنّد مسلّحين فيحمل داخلها وتذهب به إلى الجبل ليجد نفسه في معسكر إرهابي للتدريب. في هذا المكان أشخّص الحياة اليومية للإرهاب، وقد ركّزت على مسالة تناول المخدرات والممارسات الجنسية الشاذة.. يلتقي هذا الشاب بامرأة اسمها "لايا" فيقع في حبّها دون أن تبادله الحب، ثم يضبطها في أحضان امرأة فيرفض هذه الصورة الشاذة فيخرج مسدسه ويقتل المرأة ويهرب من المعسكر إلى قريته ويذهب إلى الدكان بعد 13 سنة يشتري السكر ويعود إلى البيت، ولكن لا أحد ينتبه له أو يحتفي به عدا كلبه.

في الرواية حكاية موازية لشخص يقوم بترجمة القرآن إلى الأمازيغية. ما الذي تريد أن تقوله هذه الحكاية؟

في معسكر التدريب يتبادل "عيلان" و"لايا" الحكايات الشخصية؛ فيروي لها حكاية أبيه الذي يغار من ابن خلدون فيريد القيام بعمل ينسي الناس فيه، فيقرّر ترجمة القرآن إلى اللغة الأمازيغية، ويستقر بمدينة بجاية في المكان الذي عاش فيه ابن خلدون أربع سنوات ويقوم بالبحث عن مخطوطة للقرآن هي مخطوطة عثمان بن عفان التي جاءت من المشرق العربي، وبعد بحث مضن يجدها في "تامنطيت" بأدرار ثم يترجمها وتتشكل حول هذه المخطوطة مدينة أخرى يجيء إليها الأمازيع من كل مكان لأجل نسخها، ولكن في النهاية يعاني الأب من الإرهاب الذي يعتقد أن القرآن لا يمكن ترجمته إلى لغات أخرى لأنها ليست لغة الجنة فيحاكم ويُقطع لسانه.

تواصل إذن في هذين العملين خلخلة بعض المفاهيم والممارسات في المجتمع العربي والتطرق إلى الطابوهات التي أثارت ضدّك انتقادات حادّة وجلبت لك كثيرا من المتاعب؟

أقول دائما إن الأدب الذي لا يثير حوله ضجّة يولد ميتا؛ فالكتابة الحقيقية في كل تاريخ البشرية سواء الإبداعية أو النقدية هي تلك التي تثير نقاشا بالرفض أو بالقبول. خذ مثلا كتاب "في الشعر الجاهلي" لطه حسين الذي صنع مجده رغم ما أُثير حوله من جدل وكفّره الأزهر بسببه. لكن يجب الانتباه لنقطة هامّة، وهي ألا تكون هذه الإثارة مجانية بل مؤسّسة على معرفة وقراءة وثقافة. وأصدقك القول أنني حين كتبت الفصل الخاص بترجمة القرآن الكريم في الرواية؛ قرأت بن تومرت والبغدادي والكثير من الكتب التي أحاطت بترجمة القرآن وكتابته حتى وصلت إلى تأسيس هذا الفصل، فمسألة الطابو ضرورية والمجتمعات العربية تعيش الكثير من الفضائح، والصحف اليومية تنقل يوميا عشرات من الفظائع التي لا يصدقها العقل، وهي أمراض وممارسات على الأديب الذي يشعر بمجتمعه أن يفضحها في نصوصه، وهذا ما يخشى منه الذين ليست لهم قدرة على قول الحقيقة.

هل أنت مع معالجة هذه الأمور من بعيد، أم أنّك تفضّل وضع اليد على الجرح حتى ولو أدخلك ذلك في "المناطق الممنوعة"؟

حسب مقتضى الحال؛ فالرواية تفرض عليك أحيانا أن تدقّق بعض الأمور لتقدّم صورة بصرية للعين. مشكلة الرواية العربية بشكل عام أنها عمياء، لا ترى الجسد.. لا ترى الألوان. وأعتقد أن ما أكتبه هو ضد هذا العمى فحينما أجد أن موقفا يحتاج إلى تدقيق؛ أقول ذلك بدقة وأستخدم الكلمات المناسبة لتوصيف هذه الأشياء، فالقرآن الكريم وصف الأشياء بدقة ولم يتحرّج من ذلك، وحينما نقرأ كتب الفقهاء في الزواج والنكاح سنجد أنه لا حرج في العلم. ونفس الأمر ينطبق على العلماء البارزين في الحضارة الإسلامية والذين كانت لهم الجرأة لتسمية الأشياء بمسمّياتها.

أتعتقد أن هؤلاء أكثر حداثة من كثير من الحداثيين اليوم؟

أجدني أقرب إلى ابن رشد أو الغزالي أو ابن تيمية في كتاباتي، في التفاصيل الدقيقة للإنسان وحياته وجسده وممارساته أكثر من قربي من رولان بارت أو غيره من الأسماء التي نعتبرها أيقونات حداثية، لأن هؤلاء الفقهاء كانوا على قدر كبير من الجرأة الكبيرة التي تفتقر إليها الرواية العربية والنص العربي المعاصران.

هناك من يعمد إلى كسر هذه الطابوهات من أجل الإثارة أو المساس ببعض الأطراف المعادية من الناحية الإيديولوجية فهل ترى أن كسر مثل هذه الطابوهات مشروع استنادا إلى قولك أن الأدب الذي لا يثير حوله ضجة يولد ميتا؟

حين نقرأ للجاحظ أو لأبي حيان التوحيدي أو لأي من كتّابنا الذين أسسوا للعقل النقدي ندرك كم كان هؤلاء يملكون رؤية تكسيرية، حين تقرأ "رسالة القيان" للجاحظ مثلا ستعتقد أن الكتاب أُلّف قبل سنة أو سنتين وهذه الجرأة تحتاج إليها ثقافتنا العربية اليوم. وحين أقول الجرأة فأنا لا أتحدّث عن الجرأة المجانية وإنما عن الجرأة المؤسّسة. الرواية الآن هي معرفة وقراءة واتصال مع العالم وفلسفة وعلم الاجتماع والتاريخ. ولا يمكن أن نبني شيئا جديدا إلا إذا كسرنا شيئا مهترئا. الأدب العربي والعالم العربي بحاجة إلى الكثير من التكسير على المستوى الجمالي وطريقة الكتابة وهذا التكسير الإيجابي والمثمر هو الذي يستطيع أن يخلق أدبا يستحقّ القراءة في العالم.

هل لتأخّر الأدب العربي عن الإمساك بهذه المقولات علاقة بالعزوف عن قراءته؟

نعم، لذلك علاقةٌ وطيدة. العربي مازال يكتب الأدب باعتبار أنه مرادفٌ للأخلاق وما زلنا لم نخرج من المعيار الأخلاقي، حتى أن القارئ العربي هو ضاغط معرفي واجتماعي ضد الأديب لأنه لم يستطع التمييز بين النص الفقهي أو الاجتماعي أو الجغرافي وبين النص الأدبي الإبداعي الذي هو نص مخيالي جنوني يجب أن يتحقق فيه هذا الفيض من الجنون ليتمكّن من أن يقول العقل، فحينما نعقلن الجنون أو نجنن العقل؛ نستطيع أن نكتب نصا إبداعيا.

قلت سابقا إنك كسرت كلّ الطابوهات، وكذلك قال أدباءٌ آخرون. هل بقي اليوم طابو لم يُكسر بعد؟

لا زالت الكثير من الطابوهات موجودة في المجتمع العربي، فحرية التعبير والممارسات اللاأخلاقية كزنا المحارم والمخدرات وتناول الدين من ناحية الاجتهاد الذي أُغلق، وحين يجتهد الأديب يصبح فأنت مارقا وغير منسجم مع المجتمع ومع سيرورة العادي، غير أن الأدب هو العاديات دائما، وإذا لم يكن أدبا مجددا في كل شيء في بنيته وموضوعه فإن مآله الموت. هناك ألاف من الكتب التي تنشر ولا تقرأ ولا تثير أي حوار نهائيا، فهي تولد ميتته لأنها تعيش العاديات أو تريد أن تقول العادي فقط.

أُحرقت روايتك "السماء الثامنة" في بلعباس.. أُهدر دمك في الثمانينات بسبب بحث عن الشيخة الريميتي. ونجوت من محاولة اغتيالك في تفجير سيارتك بوهران عام 1992. بعد مرورك بكلّ تلك التجارب القاسية بسبب كتاباتك؛ هل تعتقد أننا تجاوزنا تلك المرحلة إلى غير رجعة أم أنها لم تبرح بعد؟

الكتابة مقاومة بالدرجة الأولى، فكما قاوم الجيشُ الإرهابَ والتخلّف يجب على الكاتب أن يقاوم بقلمه وبمواقفه الصريحة ضدّ أعداء الحرية والتعدّد وكل من يعمد إلى إرجاعنا للوراء. في تصوّري تقدّم الوضع كثيرا جدا، لكن مازال أمام الجزائر أشواط كبيرة على مستوى الرؤية وبناء المؤسسات وبناء الدولة واحترام الرأي والرأي الآخر. ومع ذلك أقول أن زمن التسعينات انتهى، وزمن حرق الكتب ولّى إلى غير رجعة.

بالعودة إلى ما أسميتَه بـ"التوازن الداخلي" الذي تسعى إليه من خلال كتابتك بلغتين؛ هل تعتقد أن الصراع بين المعرّبين والمفرنسين في الجزائر أصبح ضربا من الماضي؟

أنصاف المثقفين هم من يختلقون هذه المشاكل الوهمية. لقد كان على المثقفين الجزائريين أن يستفيدوا من بعضهم البعض. لنا مدرسة مشرقية تضمُّ أدباء وكتاب لهم باعٌ في الكتابة منذ الدكتور عبد الله الركيبي، مرورا بشريبط أحمد شريبط، عبد الحميد بن هدوقة والطاهر وطار. وفي المقابل لنا مدرسة عريقة في الكتابة بالفرنسية من كاتب ياسين ومحمد ديب إلى الطاهر جاووت. لقد كانت للجزائر تجربةٌ عميقة جدا ما بين المخيال المشرقي والمخيال الغربي. لكن المشكلة اليوم تكمن في أن هناك بعض المثقفين حين يشعرون أنهم لا يلاحقون سيرورة التاريخ الثقافي يعودون للبكاء على الأطلال على أساس المشاكل اللغوية. كلنا تخرجنا من المدرسة الجزائرية، والكاتب الجزائري يستطيع أن يكتب الكثير بالفرنسية ويوصلها إلى العالم الغربي، ويستطيع أن يكتب أيضا بالعربية التي هي لغة وطنية ولا مقارنة بينهما، لأن اللغة العربية هي حليب الأم الذي لا يعوّضه شيء، أما الفرنسية فهي مثل "الياوورت".

هل تعتقد أن الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية متفوّق على نظيره المكتوب بالعربية؟

الأدب الروائي المكتوب بالفرنسية له تقاليد كثيرة. هناك أيضا أجهزة دعائية له في الجزائر وفي الخارج، حتى أن ما هو معروض في واجهات البيع في المكتبات الجزائرية كلّه مفرنس. للناشرين وأصحاب المكتبات أسبابهم ومبرراهم طبعا، فالقارئ الجيد للأسف هو القارئ بالفرنسية، أما القارئ بالعربية فلم يخرج بعد من الدائرة المغلقة، فروايتي الأخيرة "غرفة العذراء المدنسة" كتب عنها البعض بالعربية وهاجمها واتهمها بأشياء رهيبة جعلتني أضحك، إذ كيف يخوّل أيّ شخص لا يجيد اللغة الفرنسية لنفسه أن يكتب عن رواية صدرت قبل يوم أو يومين في باريس ويطلق أحكاما عنها دون أن يقرأها؟ إنها أمراض ثقافيةٌ يجب الانتباه إليها في الحقل الثقافي والإعلامي المعرّب.

سألتَ الروائية الجزائرية فضيلة الفاروق في حوار أجريته معها عن الفرق بين نجومية الروائية ونجومية الفنانة الاستعراضية. ماذا لو أعدت طرح هذا السؤال عليك وسألتك عن الفرق بين الروائي والفنان الاستعراضي؟

(يضحك..) من حق الروائي أن يحظى بنجومية مشاهير الفن والرياضة، فمحمود درويش كان نجما بمعنى الكلمة وكان يستطيع أن يجمع جمهورا يملأ ملعبا للاستماع إلى قصائده. وكلما تحول الروائي إلى نجم استطاع أن يكون رمزا، وبالتالي يتحوّل إلى حزب قائم بحدّ ذاته. ولهذا تخاف السلطات من المثقفين والمبدعين لأن المبدع هو حزب في شخص واحد. لذا أقول أنه ليس عيبا أن بتحول الروائي إلى نجم لأنه بذلك يستطيع خلق مسار ذوق وسلوك في المجتمع أن يفعل ذلك فنان مريض وجاهل وشاذ.

من هم الروائيون الجزائريون الذين استطاعوا تحقيق النجومية؟

النجمان الوحيدان في الأدب الجزائريان هما كاتب ياسين الذي صنعت منه "نجمة" نجما، ومفدي زكريا بالنشيد الوطني. ولا أعتقد أن الآخرين استطاعوا أن يتحولوا إلى نجوم بمعنى التأثير الحقيقي على الذوق والسلوك.

ألا ترى أن أحلام مستغانمي نجمة بهذا المفهوم؟

بلى! يمكن القول إن أحلام مستغانمي تحوّلت إلى نجمة. ولكن نجوميتها في المشرق أكثر منها في الجزائر باعتبار أنها أصبحت ظاهرة كبيرة في الرواية العربية من حيث المقروئية والاستقبال. وهي من الأسماء التي قدّمت دفعا كبيرا لقراءة الرواية العربية، إذ تُقرأ رواياتها من المشرق إلى المغرب، وحتى في السجون الإسرائيلية بفلسطين. ولكنني ما زلت أقول أن أحلام مستغانمي في الجزائر لم تُقرأ بالشكل المطلوب مثلما قُرأت في المشرق نتيجة لسوء التوزيع وعدم وصول كتبها إلينا بالشكل المطلوب، وغياب إعلام ثقيل متابع حقيقي لأعمالها الروائية.

لماذا يصنع الأدب الجزائري نجومه خارج الجزائر؟

كثيرا ما ترتبط النجومية بعاملي الصدفة والعمل الثقافي. أعتقد أن جملة من الظروف قد تساعد في تحويل الروائي إلى نجم، مثلما حدث مع كاتب ياسين. فحينما كتب "نجمة"؛ أثار نقاشا في أوربا حول طريقة الكتابة وقتها، حتى إن منشورات "لوسوي" تعجبت من النص وطلبت منه إعادته لأنها اعتبرته أقوى من القارئ الفرنسي. وقد ساعدته الثورة الجزائرية في أن يكون نجما لأنها كانت بحاجة إلى نجم حقيقي لتوصيل هذه الرسالة، فكان كاتب ياسين وبدرجة أخرى محمد ديب، وكان مفدي زكريا في الشعر. هناك أيضا عملٌ ثقافي حقيقي فأحلام مستغانمي تكتب بحسابات كبيرة لأنها تريد ألا تكرر نفسها وتسعى لتقديم شيء جديد، والدليل على ذلك أنها أعلنت عن روايتها الأخيرة منذ عامين تقريبا، لكنها لم تجرأ على نشرها أو الانتهاء منها. نفس الأمر حدث مع كاتب ياسين الذي لم يستطع الكتابة بعد "نجمة"، رغم أنه كتب بعض الأعمال المسرحية دون أن يصل إلى حجم "نجمة".

من هم الروائيون الشباب الذي يلفتون انتباهك؟

باللغة العربية تعجبني كتابات الروائي بشير مفتي، وسمير قسيمي الذي بدأ يكتب بشكل ملفت، إضافة إلى الروائية سارة حيدر التي تخوض في مجالات مهمة في الكتابة. أما باللغة الفرنسية فيعجبني مصطفى بن فضيل وسليم باشي وسفيان حجاج، وكل هؤلاء يكتبون بشكل جيد.

لماذا تصرٌّ على رفض ترجمة أعمالك بنفسك مادمت تكتب بلغتين؟

اقترح عليّ الناشر بالفرنسية أن أترجم كتبي إلى العربية، كما اقترح عليَّ الناشر باللغة العربية أن أُترجم كتبي إلى الفرنسية فرفضت في الحالتين لأنني أعتقد أن الكتابة أشبه بالاستحمام بالماء، فإذا أردت أن تترجم أعمالك بنفسك فكأنك تستحم بماء الحوض مرتين. وأعتقد أنا هذا غير مقبول ولو قمت بترجمة أعمالي من الفرنسية إلى العربية أو العكس؛ فسأقوم بكتابة نص آخر لأنني سأتصرف في النص دون أن يحاسبني أحد لأنني صاحبه. الترجمة خيانة، ولكن الكاتب حين يترجم نفسه يصبح خائنا بامتياز.

ما هو جديد أمين الزاوي؟

ثمّة مجموعةٌ قصصية مشتركة بعنوان "قصص جزائرية"؛ مع رشيد بوجدرة وأنور بن مالك وليلى مقدّم، وقد صدرت عن دار "مورغان" بفرنسا ثم صدرت هذه الأيام بالجزائر. وهي حاضرة في المعرض الدولي للكتاب. كما أصدرت منشورات "البيت" قصّة قصيرة الموجودة بالمعرض أيضا بعنوان "زلزال اللحم الحي". إضافة لذلك؛ أشتغل على نص روائي جديد باللغة العربية.

ما ملامح هذا النص الروائي الجديد؟

يتحدث العمل عن الضجة التي أثارتها حادثة إسلام ثلاث فرنسيات شقراوات في الجزائر.. سأتكلّم عن النوايا التي أحاطت بهذا الحدث، فكل له قراءته الذاتية وتأويله الخاص.

هناك ثلاث روايات مرشحة للبوكر بالإضافة إلى روايتك. هل قرأتها وما رأيك فيها؟

قرأتُ رواية سمير قسيمي والجزء الأول من رواية عز الدين ميهوبي الذي نشر في 2007. أظن أنه طوّر العمل بشكل جيد. ولم أقرأ رواية الخير شوار. أظن أن الجائزة تمُنح لأعمال أقلّ مستوى من هذه الأعمال، والحظ ليس بالبعيد، فالروايات الجزائرية المرشّحة ليست بأقل قيمة من النصوص التي دأب حرّاس الجائزة على منحها، ولكن إذا سارت الأمور بدون "كولسة" مصرية.

يمرُّ هذه الأيام عامٌ كامل على تنحيتك من منصبك على رأس المكتبة الوطنية الذي شغلته طيلة خمس سنوات، ولحدّ اليوم لمّ يُنصّب خلفٌ لك. كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

ليس لي تعليق حول هذا الموضوع.. إنه لا يهمني. لقد أدّيت واجبي بقدر ما استطعت في هذه المؤسسة التي أتمنى لها الخير، وخرجت منها دون أية ضغينة لأي أحد، بما فيهم وزيرة الثقافة.

ولكن التصريحات التي تلت التنحية مباشرة تضمّنت عديد الاتهامات من الجانبين؟

كان ذلك وقتها.. دع هذا الأمر للتاريخ، فهو الذي سيتكلم ويحكم.

تقول إن المكتبة الوطنية أصبحت مقبرة للكتب؟

هذا ما يجب أن يقوله الصحفيون. أما أنا، ولأنني طرفٌ في الموضوع؛ فلا يمكنني أن أعلّق على ذلك.. وأتمنى للمكتبة الوطنية ولمسؤوليها كلّ الخير.

لو طُلب منك العودة مجدّدا إلى المكتبة، فهل ستقبل؟

أنا تحت تصرف الدولة الجزائرية من أجل أية مسؤولية ثقافية. وأعتبر المسؤولية تكليفا، وأنا مستعدٌ لذلك في أي مستوى، فأنا لست أستاذا جامعيا وكاتبا فقط. وهذا لا يعني أنني أطلب المسؤولية ولكن حينما توكل إليّ المهام فأنا جاهز وموجود.

على ذكر المسؤولية؛ طُرح اسم الزاوي لتولي منصب الإذاعة الوطنية قبل أشهر، كما تردّد ترشيحه لتولّي رئاسة اتحاد الكتّاب الجزائريين. ما صحة هذه الأنباء؟

لا علاقة لي باتحاد الكتاب الجزائريين، ولن أترشّح لرئاسته. تمنياتي للجميع بالتوفيق، وأتمنى أن يصل الإتحاد إلى الكتّاب أو أن يصل الكتّاب بالإتحاد إلى الكتابة.

قلت في إحدى حواراتك أن منصبك في المكتبة الوطنية جعلك تعرف الأصدقاء من الأعداء. أودُّ أن تحدّثنا عن كلي الطرفين؟

الصديق هو المثقف حتى لو كنت تختلف معه. والخصم هو غير المثقف ولو كان يعيش معك.

ماذا لو تحدثنا عن الجانب الشخصي لأمين الزاوي؟

لي مملكتان. وقبل ذلك كانت لي ثلاث ممالك هي أسرتي وشغلي بالكتابة وعملي بالمكتبة الوطنية. هكذا كان وقتي ولم يخرج عن ذلك لمدة قاربت ست سنوات، وأقسم لك أنني لم أدخل أي مقهى خلال هذه الفترة، فأنا إنسان "بيتوتي" كما يقال، ومحظوظ أيضا لأنني أعيش مع أديبة وشاعرة تمتلك كل الطاقة والإحساس بالحياة المشتركة. ولي ثلاثة أولاد؛ بنتٌ وولدان: لينا، إلياس وهزار. لينا الآن تدرس في اللغات الأجنبية وإلياس في التكنولوجيا وهزار لازال في الثانوية. هم يسمعون الموسيقى كثيرا ويهتمون بقراءة الكتب والروايات، وحين تُتاح لنا فرصة للسفر نسافر معا، ولا يمكن لأحدنا أن يسافر دون الآخر. يبدو لي أن الأسرة التي أسّستها مع ربيعة هي أسرةٌ نموذجية في المجتمع العربي.

هل لأولادك نزوعٌ إلى الأدب، وهل يكتبون؟

هزار يفاجئني أحيانا بكتابة قصص قصيرة، ولينا مهتمة بترجمة الكتب والروايات، وإلياس عازف غيثار بارع، ولكنه مهووس ببحوثه في الذكاء الصناعي.

أتمنى الفائدة للجميع.
سلام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dz-sniper.ibda3.org/
 
حوار مع الروائي الجزائري أمين الزاوي.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القناص الجزائري :: قناص المرحلة الجامعية :: قناص اللغة و الأدب العربي-
انتقل الى: